التاريخ كما لم يُروَ | الحلقة (13)
دجلة الأسود… هل غيّر حبر الكتب لون النهر فعلًا؟
من أشهر الصور التي ارتبطت بسقوط بغداد سنة 1258م أن المغول ألقوا آلاف الكتب في نهر دجلة، حتى اسودّ ماؤه من الحبر، واحمرّ من دماء القتلى!
حكاية مرعبة، تتكرر كلما ذُكر سقوط عاصمة العباسيين.
لكن ما الذي نعرفه تاريخيًا؟
اقتحم جيش هولاكو بغداد، وقُتل عدد كبير من سكانها، وتعرضت المدينة ومؤسساتها العلمية لخسائر فادحة. هذه مأساة تاريخية لا شك في وقوعها.
أما تغيّر لون النهر حرفيًا بفعل أحبار الكتب، فليس حقيقة علمية أو تاريخية موثقة على نحو يسمح بالجزم بها، بل صورة اشتهرت في سرديات الكارثة.
واللافت أن بعض الكتب والمخطوطات لم تُدمّر، بل نُقل بعضها إلى مراكز علمية أخرى.
الخلاصة: خراب بغداد حقيقة، أما قصة النهر الذي اسودّ من الحبر فينبغي التعامل معها بوصفها رواية غير محسومة، لا دليلًا قاطعًا على حجم الدمار.
أحيانًا تكون المأساة الحقيقية أكبر من حاجتنا إلى المبالغة في وصفها.
المراجع:
طارق مير، «The Tigris Still Runs Black with Ink»، مدونة التاريخ بجامعة SOAS، لندن، 2021.
Mona Hassan، Longing for the Lost Caliphate، 2016.
#التاريخ_كما_لم_يرو #بغداد #مغالطات_تاريخية
7