
مقال دقيقة للقراءة
✨ مرّت كالسحاب
رحلةٌ قصيرة بين ذكريات الطفولة وواقع الحياة، وتأملٌ في صفاء القلوب الذي نفتقده كلما تقدّم بنا العمر.
ما أسرع الأيام...! كنا نظن أن العمر طويل، فإذا بنا نلتفت خلفنا فنجد أن أعوامًا كاملة قد مضت، كأنها سحابة عبرت السماء ثم اختفت. الدنيا تمرّ مرّ السحاب. عندما كنّا صغارًا، لم يكن لنا همٌّ ولا حزن، وكان همّنا الوحيد حينها هو الأكل والنوم براحة. لم يكن عقلنا يستوعب حقيقة الدنيا، كنا نظن أن الحياة تبدأ بالاستيقاظ صباحًا وتنتهي بالنوم مساءً. كنا نتأمل ونحب أن نكبر يومًا، حتى كبرنا، وكبرت معنا همومنا وأحزاننا، فبدأنا نشتاق إلى صبانا، ونرغب في أن نعود إلى أيام كنا فيها خالين من الهموم والأحزان... نلعب في الشوارع بطمأنينة. إلى تلك الأيام التي كان يحصل فيها نزاع أو شجار بيننا وبين أصدقائنا أو بين الأخ وأخيه، ثم لا يلبث الوقت أن يمر حتى نعود إلى اللعب وكأن شيئًا لم يحدث. إلى أيام كنا ننسى ما يحزننا بمجرد رؤيتنا لما يفرحنا، حتى لو كان المُفرِح هو نفسه ما كان يُحزِنُنا قبل قليل. إلى أيام لم تكن هموم الدنيا تسكن قلوبنا. ليتنا نعود، لكن هيهات! فلو أمكننا أن نتخذ مثل هذه الخصال سلوكًا في حياتنا، لاستحال أن ترى مسلمًا يغتاب أخاه، أو أخًا يُكنّ العداوة لأخيه، أو ابنًا يقتل أباه، أو عبدًا يخون سيده. ولعاش الناس ببالٍ خالٍ، وقلوبٍ مطمئنة، خالية من الحقد والبغضاء وسائر أمراض القلوب. لكن الحال كما هو، فالله المستعان. ولعل أجمل ما يمكن أن نستعيده من طفولتنا ليس أعمارنا، وإنما صفاء قلوبنا. فالأيام لا تعود، ولكن القلب يستطيع أن يعود إلى فطرته إذا صدق مع الله، وطهَّره من الحقد، وأحياه بالمحبة والإيمان. بقلم: عبد الرحمن معروف #المفتي_المبين
#الدنيا_سريعة #حنين #أيام_الطفولة #صفاء_القلب #تزكية_النفس #التأمل #الحياة
