حينَ تَغْتَالُنا الشَّاشاتُ
لم يَعُدْ لِكَأْسِ الشَّايِ أَوْ فِنْجانِ القَهْوَةِ تِلْكَ الجاذِبِيَّة، مُذْ تَرَكْنا أَيْدِيَنا تَعْبَثُ بِأَزْرارِ تِلْكَ الأَجْهِزَةِ!
ضاعَتْ صَفْوَةُ الحَياةِ، وَتَشَتَّتَتِ البَسَماتُ.
وَهْمٌ كَبيرٌ يَحُومُ في أَرْجاءِ بُيُوتِنا.
نُمْسِكُ كُلنا بِذَلِكَ الفَراغِ المُمتَلِئِ بِطَلاسِمِ الغِوايَةِ؛ نَبْحَثُ عَنْ شَبيهِنا في أَصْواتٍ وَوُجُوهٍ، وَنَحْنُ نُدْرِكُ أَنَّ الشَّبيهَ لا يُدْرِكُ الشَّبيهَ، إِلَّا في الخَيالاتِ الواهِيةِ!
لَمْ تَعُدْ لِصَالوناتِنا، الَّتي باتَتْ كَساحَةِ حَرْبٍ، أَيُّ مَكانَةٍ؛ فَقَدْ قُتِلَتْ عَلى أَرْضِها كُلُّ الصِّفاتِ الجَميلَةِ فينا: التَّلاحُمُ، وَالتَّآزُرُ، وَالإِخاءُ.
لَمْ تَبْقَ سِوى بَقايا أَجْسادٍ لا أَرْواحَ فيها!
اخْتَلَطَتْ عَلَيْنا كُلُّ اللَّهَجاتِ وَاللُّغاتِ، فَغابَتْ لُغَةُ التَّواصُلِ بَيْنَنا؛ تِلْكَ اللُّغَةُ الَّتي يَفْهَمُها أَفْرادُ الأُسْرَةِ الواحِدَةِ.
كُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ في ظِلِّ هٰذا العالَمِ الأَوْسَعِ؛ هٰذا العالَمِ الوَحْشِيِّ الَّذي يَتَلَبَّسُنا، لِيُلْبِسَنا أَقْنِعَةً لا تُشْبِهُنا.
نَحْنُ دُمًى في مَسارِحَ؛ نَتَمايَلُ، نَتَراقَصُ، نَضْحَكُ، وَنَبْكي، وَالمُشاهِدُ ذاكَ العَدُوُّ المُسَيْطِرُ عَلى عُقُولِنا الهَشَّةِ.
وَفي الأَخيرِ، نُعْرَضُ عَلى مَسارِحَ لا أَظُنُّها صالِحَةً لِلْعَرْضِ أَبَدًا!
بقلم: سكينة الإشارة #لآلئ_اليوم

12 مشاهدة