
مقال دقيقة للقراءة
أنفاس الضاد
أنفاس الضاد
1 ـ حين يُحاكَم الحرف
بقلم قدوري عربية
ما ذنب الحرف حين يرسي على مرافئ الحنين، ويعانق أنفاس الضاد؟ لستُ أنا من اختار أن يكون مجرمًا في حقّه، أو متهمًا بغرامه، وحتى وإن تعمّدتُ ذلك، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته. ما وراء اليقين يصطدم بشيفرات معقّدة، ومسالك ملغّمة بالالتباس، تتوارى خلفها أجوبةٌ لا تفسّر شيئًا، وأسئلةٌ تتناسل كلما ظننا أننا بلغنا اليقين.
لكن خيط الزيغ والبهتان لن يصمد أمام حبلٍ حيك من نبضٍ مثقل بضربات المنجل، حين كان يحصد الديس والحلفاء. فأيُّ جرمٍ اقترفه الحرف حتى يُحاصَر قبل أن يولد؟ وأيُّ ذنبٍ اقترفته الكلمات حتى تُترك على عتبات الانتظار، بينما تُفتح الأبواب لما لا وزن له في ميزان الفكر والوجدان؟
أترى صار للحرف ميزانٌ غير ميزان المعنى، وللإبداع أبوابٌ لا تُفتح بمفاتيح الاستحقاق؟
لا بأس...
فليس كل تأخيرٍ هزيمة، ولا كل عبورٍ انتصارًا، ولا كل ما يُطبع يستحق الخلود. سيظل الحرف شاهدًا، وإن أُرجئ ميلاده، وستظل الحقيقة قادرةً على شقّ طريقها، مهما تشابكت حولها خيوط الزيغ والبهتان. فهل يُحاكَم الحرف لأنه أذنب، أم لأن ما وراءه من يقينٍ أقلق الذين اعتادوا ألّا يُسألوا؟
مرافئ الحنين
