
مقال 12 دقيقة للقراءة
تفكيك المقال الساخر لجريدة القدس بحق الفيلسوف محمد نبيل كبها / بقلم الصحفية والكاتبة تالا محمود
هذا مقال كتبته الكاتبة والصحفية ( تالا محمود ) على جريدة القدس ردا على مقال التهكم والسخرية بحق الفيلسوف والمفكر د.محمد نبيل كبها، ولكن جريدة القدس قامت بحذف مقالها! وهذا يؤكد كذب جريدة القدس وتدليسها

هذا مقال كتبته الكاتبة والصحفية ( تالا محمود ) على جريدة القدس ردا على مقال التهكم والسخرية بحق الفيلسوف والمفكر الفلسطيني د.محمد نبيل كبها، ولكن جريدة القدس قامت بحذف مقالها!! وهذا يؤكد على أن جريدة القدس ليس لديها مصداقية، وليست نزيهة، ولا تقبل النقد، وتتعامل بازدواجية، وغرضها الأساسي هو محاولة تشويه صورة الأستاذ محمد نبيل كبها.. وإن قيام جريدة القدس بحذف المقال التفكيكي والنقدي الذي كتبته الكاتبة والصحفية تالا محمود رداً على إساءة الجريدة وسخريتها من الأستاذ محمد نبيل كبها، يمثل تراجعاً يفضح كذب الجريدة ويثبت تدليسها للقراء.
وإليكم المقال الذي كتبته الصحفية والكاتبة ( تالا محمود ) على جريدة القدس، ردا على مقال السخرية والتهكم الذي نشرته جريدة القدس بحق الفيلسوف محمد نبيل كبها ، والذي قامت بحذفه!!
المقال بعنوان: (تفكيك المقال الساخر لجريدة القدس بحق الفيلسوف محمد نبيل كبها) / بقلم الصحفية والكاتبة تالا محمود..
بقلم الصحفية والكاتبة : تالا محمود..
تخلل المقال الذي نشر تحت عنوان (عن الفيلسوف الذي نسي أن يحلق ألقابه) والذي نشرته جريدة القدس تحت مسمى (قلم المنبر- مراجعة آلية في صحيفة القدس) بالإشادة ببعض النصوص الإنسانية العفوية للزميل "محمد نبيل كبها"، مثل نص "رسالة إلى صديقي رامي" وحديثه عن أوجاع غزة وغربتها، واعترافه بالعجز الإنساني أمام الإبادة. وتُعتبر عادة مثل هذه الجزئيات "مخدّر موضوعي"، حيث يتم إظهار الإنصاف الأولي للقارئ من خلال مدح نصوص معينة، لتهيئة الأرضية وجعل النقد القاسي اللاحق يبدو كأنه نصيحة مجردة وليس هجوماً شخصياً!!!
يطرح المقال تحت عنوان ( عن الفيلسوف الذي نسي أن يحلق ألقابه ) الذي نشرته جريدة القدس تحت مسمى ( قلم المنبر - مراجعة آلية في صحيفة القدس) فكرة أن مشكلة الزميل "محمد نبيل كبها" ليست في "نضوب قلمه"، بل في خنق هذا القلم تحت جبال من الألقاب المنتفخة، والتكريمات الورقية، والشهادات الوهمية، ومصطلحات التعالي المعجمي، وركّز المقال بالكامل على "الهوية الشكلية" للزميل محمد نبيل كبها (طريقة توقيعه وتسمية نفسه بـ الفيلسوف، المفكر، الأديب، المثقف الموسوعي، الناقد، الخطيب، الداعية الصوفي، المهندس، الدكتور... الخ)، متغافلاً عن نقاش المتن الفكري أو الأطروحات الفلسفية الواردة في كتبه العشرين (مثل كتاب "في عَمَاء" أو "خوذة الإله" أو "أسترالوبيثوكوس"، أو "عين الفيلسوف"، أو "رحلتي في البحث عن الإله"، أو" السابع من أكتوبر"، أو "العزف على أوتار الروح - دراما الإنسان"، أو "مشكلتي مع باربي" ... الخ)!!
ويرى المقال أن أجمل ما يكتبه الزميل "محمد نبيل كبها" هو حين يتخلى عن عباءة المفكر والفيلسوف والمثقف الموسوعي ليتذكر أنه ببساطة "شاب من جنين" يحب مدينته وأصدقائه، وهنا تستخدم جريدة القدس أسلوب "الأنسنة مقابل التجريد الفلسفي" وفيه محاولة غير مباشرة لإقصاء المفكر والفيلسوف "محمد نبيل كبها" عن الفضاء الفكري والفلسفي العالمي وحصره في النطاق المحلّي الوجداني العاطفي فقط!!!
ويقدم المقال نصيحة مستوحاة من مقال سابق للزميل "محمد نبيل كبها" (حيث كتب مقال رائعا بعنوان "لهذا السبب أزلت لحيتي")، فيطالبه المقال الآلي بجريدة القدس بأن يفعل بألقابه ما فعله بلحيته، ويحلق الألقاب المستعارة للوصول للقلوب دون رتوش. وهنا استعارة ذكية أسلوبياً -من جريدة القدس- ومستوحاة من نصوص الزميل العبقري "محمد نبيل كبها" نفسه، تم استخدامها كأداة هجومية "ناعمة" لإلغاء المنجز الأكاديمي والتكريمي للمفكر محمد نبيل كبها تحت مسمى العفوية!!!
وعند إخضاع مقال "قلم المنبر -التابع لجريدة القدس" للنقد التحليلي، تظهر عيوب منهجية وفكرية تفرغه من القيمة النقدية الحقيقية وتحوله إلى سقطة تحريرية، وذلك لأسباب عديدة، منها، أولا: "الوقوع في فخ المغالطة الشخصية"، حيث ان أكبر مأخذ بنيوي على المقال هو الالتفاف حول الفكرة ونقد صاحبها. فلم يناقش المقال أطروحة واحدة من أفكار الزميل محمد نبيل كبها التي يطرحها في دراساته حول الفلسفة أو المنظومة الدينية أو الرؤى الكونية، بل صبّ جام غضبه النقدى على الديباجة التعريفية والتوقيع!! وفي العرف النقدي، فإن نقد الكاتب من خلال ألقابه وهويته البصرية يعد عجزاً عن تفكيك متنه المعرفي!!! مع العلم أن كل كتاب العالم يُعرفون أنفسهم ويسمون أنفسهم بـ "الفيلسوف، المفكر، الأديب، المثقف، الناقد، الخطيب، الداعية، المهندس، الدكتور"؟! لكن عند الزميل محمد نبيل كبها يُصبح هذا انتفاخ وتضخم!!! وهنا تتجلى ازدواجية المعايير في جريدة القدس بأوضح صورها عندما تشرع أبواب صفحاتها ومنبرها لبعض الكتاب والأسماء ليغدقوا على أنفسهم ألقاب "الكاتب، الأديب، الناقد، المفكر، الفيلسوف.." دون حسيب أو رقيب، في حين تتحول هذه الألقاب ذاتها إلى خطيئة وتضخم ذاتي يستوجب الهجوم التهكمي عندما يتعلق الأمر بالزميل محمد نبيل كبها. هذا التباين الفاضح يكشف عن غياب النزاهة المهنية في التعامل مع القامات الفكرية، ويجعل من النقد الصحفي أداة تصفية حسابات بدلاً من كونها معياراً موضوعياً؟!!!
ثانياً: "قصور المعالجة الآلية (غسيل الخوارزميات للأبعاد الإنسانية)"، فبما أن المقال كُتب عبر "قلم المنبر - كاتب المجتمع الآلي"، فإن الخوارزمية وقعت في تناقض حاد؛ فالآلة عاجزة عن فهم السياق الثقافي العربي والفلسطيني الذي تُمنح فيه الألقاب والتكريمات كجزء من المدافعة الرمزية لثقافة الصمود والمقاومة الفكرية. الآلة اختزلت إنتاجاً معرفياً غزيراً (20 كتاباً ومئات المقالات الأدبية والفكرية والحوارية والفلسفية) في مجرد "أرقام وتواقيع متكلفة"، حاسبةً التكريمات العربية والدولية تقليلاً من القيمة بدلاً من كونها اعترافاً بها!!! والجدير بالذكر أن العديد من الجهات الإخبارية والثقافية والأدبية مُعترفة بها، ونشرتها على جدرانها!!!
ثالثاً: "التناقض والتدليس التحريري لجريدة القدس"، فقد أثار المقال حفيظة القراء والأكاديميين (كما يظهر في التعليقات والردود الغاضبة تحت مقال جريدة القدس التهكمي "مثل تعليقات: عيسى عبد الله، مصطفى أحمد، مؤيد الطوباسي، سمير قاسم، أحمد حجيجي، صالح نضال، أحمد ترتيري، والناقد سميح خلف، وغيرهم") لأنه نُشر في ذات المنبر (جريدة القدس) الذي يفخر بنشر مقالات الزميل "محمد نبيل كبها" ويصدرها بذات الألقاب. فأن تخصص جريدة القدس بعد ذلك مساحة لآلة برمجية تهاجم كاتباً معتمداً لديها، ثم تقوم بوصف ألقابه بالوهمية يُعد تخبطاً في السياسة التحريرية، وازدواجية غير مهنية تجمع بين الرغبة في حصد المشاهدات (الترافيك) عبر إثارة الجدل، وبين تسفيه قاماتها الفكرية والفلسفية!!!
رابعاً: "محاولة تفكيك الهوية وتأطير الزميل (كبها) محلياً"، فالقول بأن أجمل ما يكتبه هو عندما يتذكر أنه "شاب من جنين"، يحمل في باطنه محاولة قسرية لنزع الصفة الكونية والفلسفية عن المفكر والمثقف والفيلسوف الفلسطيني والعربي وحصره في دور "الحكواتي المحلي" أو كاتب الوجع العاطفي. حيث أن الفيلسوف يمكنه أن ينطلق من خصوصية المعاناة في جنين أو غزة ليصوغ نظرية معرفية كونية، ومحاولة الآلة البرمجية في جريدة القدس تجريده من صفة "المفكر والفيلسوف" والتي منحته إياها جهات عربية ودولية معروفة ومشهورة تعكس محاولات لطمسه محلياً، وتعكس قصوراً في استيعاب التداخل بين المحلّي والعالمي في الفلسفة المعاصرة!!! مع العلم أن الزميل محمد نبيل كبها في كل جلساته وندواته ومُقابلاته ومحاضراته لم يُعرف عن نفسه سوى أنه "طالب علم ومُحب للحكمة".
خامساً: "قلب الحقائق بشأن التكريمات والشهادات"، حيث وصف المقال تكريمات الزميل محمد نبيل كبها بـ "الورقية والشهادات الوهمية"، وهو اتهام مرسل بلا أدلة ومخالف للواقع وتُحاسب عليه جريدة القدس ورئيس تحريرها قانونياً بتهمة جريمة الذم والقدح والتحقير؛ فالأوساط الثقافية تعتمد العضويات الرسمية لزميلنا في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين والعرب، وتكريماته دولية ومعلنة على الكثير من المنصات والمواقع الأخبارية والثقافية وعبر الاتحادات المحلية والعربية والدولية. وجريدة القدس الآلية هنا مارست نوعاً من "التدليس الرقمي" عبر خلط الأوراق لإيهام القارئ بأن المنجز الفكري للزميل محمد نبيل كبها مجرد فقاعة مظاهر!!!
سادساً: في هذا المقال الساخر المنشور على جريدة القدس اتهاماً مباشراً للزميل محمد نبيل كبها بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في توليد صورة شخصية له في أماكن معينة، وهذا ببساطة لأنه لا يُمكنه السفر الى معظم الدول العربية ولا يُمكنه دخول القدس، وهذا لا يسيء له، لأن معظم المواقع والأشخاص يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد صور لهم، حتى جريدة القدس نفسها في مقالها الساخر هذا ولدت صورة مسيئة للزميل محمد نبيل كبها؟! وحتى كبار الأكاديميين والمثقفين والمفكرين والأدباء يستخدمون أدولت الذكاء الاصطناعي في توليد صور لهم. لكن المشهود للزميل محمد نبيل كبها هو الالتزام البحثي والقراءة العميقة التي تمتد لعدة ساعات يومياً. واضطلاعه على العديد من الحقول العلمية والمذاهب الفلسفية والاتجاهات الفكرية والشرائع الدينية والمناهج الثقافية بتنوعاتها، ولكن في المقابل، يثير هذا الطرح تساؤلاً نقدياً حول مدى التزام الجريدة نفسها بالمعايير المهنية، وإمكانية توظيفها لأدوات التوليد الآلي في صياغة هذا المحتوى بغرض التقليل من مكانة الزميل محمد نبيل كبها!!! الأمر الذي يفتح الباب للنقاش حول مواجهة بعض المؤسسات الصحفية لتحديات ترتبط بالتراجع الثقافي والاعتماد المفرط على الأدوات الرقمية بدلاً من التحليل البشري المُحكم!!!
سابعاً: يشير المقال الساخر المنشور في جريدة القدس إشكالية بنيوية تتعلق بـ"تضخم الذات والأنا" في الخطاب السردي لكاتب المقال الساخر هذا، وهو ما يعكس أزمة أعمق تواجهها جريدة القدس في تراجع الكوادر الفكرية القادرة على مواكبة الأطروحات العميقة. وقد أدى هذا العجز المعرفي إلى اتجاه جريدة القدس نحو نمط "الصحافة الآلية" أو الروبوتية لضعفها، والاستعاضة عن النقد الموضوعي البنّاء بأساليب مواربة تعتمد على الإيحاء والغمز الهامشي!!!
ثامناً: تتميز محاضرات وطروحات الزميل المفكر والفيلسوف محمد نبيل كبها بمحاولة الجمع بين العلوم الطبيعية، الهندسة، والفلسفة وغيرها (مثل نقده للتطور، والبرمجة العبقرية). ولقد تعامل "قلم المنبر" مع هذا التداخل بـسطحية علمية تامة؛ حيث اعتبر هذا الثراء اللغوي والمصطلحي مجرد "اصطلاحات مجلوبة من معجم التعالي". وفي الفلسفة الحديثة يُعد اشتقاق المفاهيم ومزاوجة العلوم الطبيعية بالفلسفة ركيزة أساسية لإنتاج المعرفة، واختزالها من قبل جريدة القدس في خانة "التكلف" يعكس قراءة تقليدية قاصرة لا تدرك أبعاد الفلسفة العلمية الرقمية المعاصرة. ووفقاً لما أعلنه مقال جريدة القدس الساخر نفسه، فإن المراجعة فيه كُتبت بواسطة "قلم المنبر، كاتب المجتمع الآلي" (أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أو قراءة خوارزمية جافة لنصوص الكاتب)، وعلمياً ومنهجياً لا يمكن لأدوات المعالجة الآلية تقييم فكر فلسفي أو أطروحات ميتافيزيقية وقضايا إبستمولوجية؛ فالآلة تبحث عن تكرار الكلمات والألقاب، وتحسب التواتر الإحصائي للألفاظ، مما يوقعها في مغالطة الاختزال. الآلة عاجزة عن إدراك السياقات الساخرة (مثل المقال الساخر "لهذا السبب أزلت لحيتي") أو الروابط المعرفية العميقة في المحاضرات، مما جعل مخرجات "قلم المنبر" سطحية تفتقر للعمق والتحليل الإنساني النقدي!!! وهنا تتجلى المغالطة المنهجية الكبرى في وقوع المنصة في التناقض -كما تحدثت في النقطة السابقة- فالجريدة نفسها هي التي دأبت على نشر إصدارات ومقالات الزميل محمد نبيل كبها تحت مسمى "الفيلسوف والمفكر الإسلامي محمد نبيل كبها"، وإن قيام الخوارزمية (أو القائمين عليها من المحررين) بمهاجمة نفس الألقاب التي تمنحها المنصة للكتاب الآخرين وللزميل محمد نبيل كبها نفسه، يعكس اضطراباً في معايير التحكيم العلمي والتحريري، ويحول النقد من رافعة معرفية إلى مجرد تهكم يعتمد على ازدواجية واضح!!!
تاسعا: ان عقد الحوار واللقاء من قبل الزميل محمد نبيل كبها لوالده "نبيل سليمان قبها" لا تشكل عيباً منهجياً أو سقطة معرفية كما حاولت جريدة القدس تصويرها بسطحية، بل هي امتداد طبيعي لوفاء جيل لجيل، واستكمال لرسالة فكرية بدأت من بيت عُرف بأثره الأخلاقي والأدبي وأثره الوطني والعربي في توعية المجتمع والنهوض به فكرياً وأخلاقياً. إن العيب الحقيقي والانتكاسة المنهجية لا تكمن في الاحتفاء بقامة فكرية وأخلاقية من طينة الوطن، بل في تلك المنصات والشاشات التي تشرع أبوابها لاستضافة قامات مشبوهة يشوبها الفساد الأخلاقي، والأدبي، والسياسي، والإداري، وتورطت في اختلاس المال العام. المفارقة هنا يا جريدة القدس أن يُهاجم المصلحون لتواصلهم المعرفي، بينما يُحتفى بالفاسدين ويُقدمون للجمهور كرموز زيف!!!
عاشرا: إن محاولات التضليل المعرفي التي مارستها زاوية "قلم المنبر في جريدة القدس" تسقط تماماً أمام شمس الحقائق الدامغة وسيرة الزميل محمد نبيل كبها. فالزميل كبها لم يمنح نفسه ألقاباً ولم يكرم ذاته كما ادعى المقال الساخر، بل جاءت ألقابه تتويجاً لعطائه كعضو فاعل في مجلة نور الثقافية العربية؛ فلتنوع كتاباته، تميزه، وعبقريته، قامت المجلة بتكريمه عدة مرات، ومنحته لقب أفضل شخصية أدبية مؤثرة في الوطن العربي لعامي 2025 و2026 ، وإن من حق أي جهة ثقافية أو أدبية مستقلة أن تكرم من تراه مناسباً من الأدباء والمفكرين والعلماء، وأن تمنحهم من الألقاب والجوائز ما يعكس تقديرها لإنتاجهم الفكري، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل توجت مسيرته بمنحه شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة الأمم المتحدة للحرية والسلام. وتقديراً لإبداعه الأدبي وحذاقة فكره، قام رئيس تحرير مجلة نور الثقافية العربية بتكليفه رسمياً ليكون ممثل دولة فلسطين للمجلة. بناءً على هذه الحقائق، فإن ما روجه مقال جريدة القدس من مزاعم حول مديح الزميل محمد نبيل كبها لنفسه وتكريم ذاته، ليس سوى كذب وتضليل وافتراء يسقط ما تبقى من مصداقية مهنية لهذه الجريدة.
إن المقال المنشور تحت عنوان (عن الفيلسوف الذي نسي أن يحلق ألقابه) بحق الزميل محمد نبيل كبها في جريدة القدس، لم يكن مقالاً نقدياً أدبياً بالمعنى العلمي، بل كان قراءة خوارزمية جافة وسطحية، تخلت عن الرصانة واختبأت خلف الذكاء الاصطناعي تحت مسمى "النصيحة والمحبة" لتمرير هجوم شخصي يفتقر للموضوعية الفكرية. كما أنه يمثل نموذجاً سلبياً لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة لتسفيه النتاج البشري والإنساني بدلاً من قراءته قراءة نقدية حقيقية تُثري المشهد الثقافي.
وللأسف، عندما يخونك الفضاء الثقافي في وطنك، ويحاول هدمك بشتى الطرق كذباً وتدليساً وتضليلاً -كما تحاول جريدة القدس فعله اليوم بالزميل المفكر والفيلسوف محمد نبيل كبها- فلم يعد هناك ما يُقال. ولعل هذه المرارة الفادحة، وشعور المبدع بالطعن من الخلف في بيته، هو ذاته السبب الكامن وراء نثر الأديب الكبير محمد الماغوط لعبارته الشهيرة والمدوية "سأخون وطني"؛ كصرخة احتجاج في وجه التهميش والاغتيال المعنوي. لكن في المقابل، هذا الهجوم البائس من جريدة القدس لا يضر زميلي محمد نبيل كبها في شيء، ولا ينقص من قدره؛ فهو القامة التي تتحدث عن عطائها وحضورها كبار وأشهر الصحف، والمجلات، والمنابر، والمواقع الإخبارية والثقافية على امتداد الوطن العربي والدولي. وإن محاولات الطمس المحلية لن تغير من حقيقة أن فكره وثقافته قد جاوزت الحدود المغلَقة وصار عصياً على الهدم.
في الختام، يظل الزميل محمد نبيل كبها قامة ثقافية ومعرفية وفكرية وفلسفية استثنائية، وعلامة فارقة في مسيرة الفكر الأدبي والثقافي والفلسفي المعاصر. وإن نتاجه الفكري الغزير ومساهماته الأكاديمية لا يحدّها مقال عابر أو قراءة قاصرة، بل تفرض نفسها كمرجعية حية للأجيال القادمة. وإن تكريم هذا العطاء ليس مجرد احتفاء بشخصه، بل هو انتصار للثقافة الواعية والالتزام المعرفي. وسيبقى أثر الزميل محمد نبيل كبها ممتداُ محلياً وعربيّاً ودولياً، وشاهداً على مسيرة حافلة، يمتزج فيها عمق طرحه بجمال أخلاقه وأدبه وتواضعه، لتؤكد أن الكبار يرحلون وتبقى آثارهم منارات لا تنطفئ.
في الأسفل صورة توضيحية لحذف المقال النقدي والتفكيكي للكاتبة والصحفية تالا محمود من قبل جريدة القدس، وإن قيام جريدة القدس بحذف المقال التفكيكي والنقدي الذي كتبته الكاتبة والصحفية تالا محمود رداً على إساءة الجريدة وسخريتها من الأستاذ محمد نبيل كبها، يمثل تراجعاً يفضح كذب الجريدة ويثبت تدليسها للقراء.


