من أيـن تـأتي الـدمعة النـائمة؟
حين يستدير العـالم ليتركك وحيداً في غـرفة هادئة، تبكي بحرقة على غبار عـلق بطرف معطفك، لا لأن الغـبار ثقـيل، إنما لأن الكتـف أنهـكه الحمـل.
نحمل جبـالاً من الخراب فـوق الصدور طوال أيـام العـمر، نمشي على صفيح ساخن من الفجائع بلا عـتبة شكوى ولا دمعة استجداء، فنبدو للقريب والبعيد كصخور لا تهزها الـرياح. لكننا ما إن نصل إلى بيوتنا آمنين، حتى يسقط الواحد منا منقسماً على ذاتـه، يجهش بالبكـاء لأن مقبض البـاب استعصى دقيقة، أو لأن الكرسي في الشرفة ليس في مكانه المعتاد.
الشـارع اليومي يعـج بهذا الوهم القاسي؛ فالأب الذي يتحمل قسوة العيش وعتمة الديون بصمت جـبار، قد ينفجر وجـعاً لأن زوجته وضعت فنجان القهـوة على غير العادة، والموظف الذي يبتلع إهانـات الأيـام طوال الشهر دون أن يرف له جفن، يثـور كالمجنون لأن بـائع البقـالة أخطأ في حساب بعض القطع المعدنية. تلك ليست رهافة، إنما هي النهاية الحتمية لروح صمدت أمـام طوفـان عارم، فإذا هدأت الأمواج ونامت الريح، تسرب الدمع من شـق مهمل فأسقط الجدار.
الألـم الكبير لا يكسرنا لأنـه يجدنا في كامل الاستعداد، أما التفصيل الصغير فيأتي خلسة، يسرق دمـوعنا حين نكون وحـدنا بلا دروع، كمن ينجو من معجزة الغـرق، ليختنق في قطرة مـاء.
لا تخجل عزيزي من دمعتك العابرة؛ فخلف كل بكـاء على تفصيل هزيل، قلـب عظيم تحمل بصمت ما يعجز عنه الجـبل، وأراد لنفسه أن يتنفس أخيراً.
سؤالي: أي تفصيل تـافه.. أسقط جبـل صبرك يوماً؟
_______
#وسام_طيارة_السوري #أدب #اقتباساتي #ثقافة #أدب #الغواص #لآلئ_اليوم @المتابعون
53 مشاهدة