ــ رحلة في مجاز اللون ــ
وجهٌ ، وخارطةُ الجمالِ تُصَلِّي
وأنا أسيرُ على البياضِ بمَهْلِ
من أينَ أعبرُني؟، سألتُ مواجعي
قالتْ: بدربِ الحَزْنِ يَركُضُ سَهْلي
ارْكضْ برجْلِكَ.. ثَمَّ مُغْتَسَلٌ دَنَا
أجْلبْ بخيلِ رؤاكَ في إصطَبْلي
قلبي ملاذُ العاشقينَ، وقهوتي
منذُ اسْمرارِ اللونِ كانت تَغْلِي
وتفورُ في رئةِ الدِّلالِ لتزدهي
شَغَفاً تُعَتِّقُهُ مرايا الوَصْلِ
كانَ المدى شفَةً تعُبُّ سَمارَها
لتُضيءَ صبْحاً في شفاهِ الأهْلِ
في نشوةِ الفنجانِ رحلةُ عاشقٍ
أضناهُ في الترحالِ ضِيْقُ الرَّحْلِ
**
اللحنُ عَنْقَدَ أيْكَهُ، وأنا الذي
في حائطِ المعنى تَشَمْرَخَ نَخْلي
أنا كعبةٌ حولي يطوفُ "مشاقِري"
سبْعاً ، ويرفُلُ في جهاتي "فُلِّي"
وأنا مزيجٌ من (دَمِ الأخوَين) قد
ضيَّعْتُ بَوْصلتي بوادي النمْلِ
شَجَري يُرَوْنِقُهُ العقيقُ وروضِيَ الـ
سجَّادُ يسْجُدُ في جلالِ الغَزْلِ
تسْتلُّ حنْجرَتي الصدىٰ سيفاً بلا
غِمْدٍ تمرَّدَ عن عناقِ الصَّقْلِ
تنْسلُّ من رئَةِ الصبابةِ آهَةٌ
سالتْ على صدري فأجْدَبَ حَقْلي
يتصبَّبُ النايُ الفتيُّ على فَمٍ
صَبٍّ ، رماديِّ الملامحِ ، كَهْلِ
**
زُفّي القوافي يا رُؤىًٰ سنْبَلْتُها
دَلِّي مَجَازاتِ السنابلِ دَلِّي
غَذِّي جياعَ البوحِ خُبْزَ قصيدةٍ
ظلَّتْ بمحرابِ الشغافِ تُصَلِّي
واسْقي عطاشاكِ الحيارىٰ رشْفةً
قد أرْشَفَتْهَا الروحُ ذاتَ تجَلِّي
قدْ جئتُ مُنْثلّاً أمدُّ مخاوفي
لجهاتِك الخضراءِ كي تَنْثلِّي
ولمحتُ فاتنةً فرَفَّتْ مهجتي
وتنفَّضتْ كالطائرِ المُبْتَلِّ
شفَّافةً لا تعجبوا من طينِها
إنَّ الزجاجَةَ أصلُها من رَمْلِ
سبئيَّةَ الأعراقِ ، بِلقيسيَّةَ
الأحداقِ، واسعةَ الندى المُخْضَلِّ
قالتْ: خطاكَ البِكْرُ مَرَّت مُرَّةً
قلْتُ: اغْمرِيها في جنَاكِ، وحَلِّي
قالتْ: خيولُكَ لم تعُدْ صهَّالةً
قلْتُ: اقْرِئِيها مفرداتِ الصَّهْلِ
قالتْ: وقلبُكَ لا اخضرارَ يُرى بِهِ
قلْتُ: اصْنعِيْهِ على العيونِ النّجْلِ
قُدِّي قميصَ الحبِّ من دُبُرٍ، ستشْهدُ
مقلتاكِ على براءةِ كُحْلي
ويداكِ أولاهنَّ تقْرَعُ خافقي
شجَناً، وأخراهنَّ تقْرَعُ طَبْلي
لا فاءَ في سِفْرِ الهوى بَعْدي كما
لا راءَ في حربِ المشاعرِ قَبْلي
أطفالُ قلبي يَمْضَغُونَ الجوعَ
فلْتضعي رغيفَ الحُبِّ ضِمْنَ الأكْلِ
..........
@المتابعون


