وكنتُ وَ ذِكري لايَمرُّ ببالهِ
أبرُّ بهِ من أهلهِ وعيالهِ
ولَو كانَ أمري في يدي لوددتُ أن
أشابِهَهُ حتى أُرَى مِن خِلالهِ
فلا تعجبوا إن كانَ لم يَدرِ جاهِلٌ
بحالِيَ إلا حينَ يدري بحالهِ
وقالوا فقير الحالِ، والحالُ أنني
ملكتُ بهِ الدنيا فما لي بِمالهِ؟
ولو كانَ يدري أن قلبيَ ساقني
إليهِ لما أدمى يدي بحبالهِ
فمن مبلغٌ من شبهوهُ بقولهم
هو البدرُ، أن البدر بعضُ جمالهِ
بكتهَ عيونٌ لم يُفِدها بكاؤُها
على وطنٍ غالٍ خلا من رجالهِ
ومئذنةٍ لم تُبقِ أنقاضُها سِوى
صدىً لأذانٍ باحثٍ عن بلالهِ
جفاني إلى أن صارَ أبعدُ كوكبٍ
لِعينيَّ أدنى من نعيمِ وصالِهِ
فما أصعبَ النسيانَ إلا لزاهدٍ
وأسهلهُ إلَّا على قلبِ والِهِ
فُلُح لو سراباً للعيونِ فعندها
سرابُكَ أروى للظَّما من زوالِهِ
17