الشعراء في مُجتمع: ماذا أعطيتم مقابل ما أخذتم؟
سؤال مباشر... وقد يكون مزعجًا لبعضهم، لكنه لم يعد سؤالًا يمكن تجاهله.
منذ أشهر، والشعر والشعراء يحظون بنصيب كبير من اهتمام .
منشورات تروّج لهم، ومسابقات تُقام من أجلهم، ومجالس شعرية تتعدد حتى اننا نشهد أحيانًا أربعة مجالس في الوقت نفسه.
كل هذا من أجل الشعر والشعراء، لكن دعونا نقلب السؤال هذه المرة:
ماذا قدّمتم أنتم لمُجتمع؟
أين تفاعلكم مع منشورات الآخرين؟
أين تعليقاتكم على كتابات الأدباء والقراء؟
أين حواراتكم مع أصحاب الأفكار؟
وأين التساجلات الشعرية التي تثري التعليقات وتمنح قصائدكم حياة تتجاوز لحظة نشرها؟
ألا يستطيع شاعر أن يقرأ قصيدة زميله ويناقشه في معانيها وصورها؟
ألا يستطيع أن يختلف معه أدبيًا، أو يعارضه شعرًا، أو يضيف إلى تجربته؟
أم أن القصائد لا تستحق القراءة إلا حين تكون موقّعة بأسمائكم؟
نرى بعضكم ينشر قصيدته، وينتظر الإعجابات والتعليقات، ثم يمضي إلى منشوره التالي.
أما منشورات الآخرين، وما يبذله أصحابها من جهد، فلا تحظى إلا بالقليل من الاهتمام.
تريدون جمهورًا يقرأ لكم، لكن كم منكم مستعد لأن يكون قارئًا لغيره؟
تريدون التفاعل مع قصائدكم، لكن كم منكم يبادر إلى التفاعل مع الآخرين دون انتظار مقابل؟
شتريدون أن تكون أسماؤكم حاضرة، لكن ماذا فعلتم لتكون مُجتمع نفسها أقوى وأكثر حيوية؟
والسؤال يمتد إلى خارج المنصة أيضًا: بعد كل هذا الاهتمام والترويج، كم منكم ساهم فعلًا في تعريف الآخرين بمُجتمع، لا بقصيدته وحدها؟
لست أقول إن جميع الشعراء كذلك، فهناك من يشارك ويدعم ويضيف، وهؤلاء لا يشملهم هذا النقد. لكن من حقنا أن نسأل عن نتيجة أشهر من الاهتمام، وأن نراجع ما إذا كان هذا الجهد قد عاد بالنفع على المجتمع كله.
مُجتمع ليست منصة خُصصت لتصفّقوا فيها لبعضكم، وليست جمهورًا وظيفته أن يقرأ لكم بينما تعفون أنفسكم من قراءة الآخرين.
ولا ينبغي أن يُفهم الاهتمام بالشعر على أنه امتياز دائم، أو أن استضافة الشعراء والترويج لهم واجب مستمر لا يقابله أي التزام بالمشاركة.ش
من أراد أن يكون جزءًا من مجتمع، فليشارك في بنائه.
ومن أراد أن يقرأ الناس له، فليمنح كتابات الآخرين شيئًا من وقته.
ومن أراد أن يستفيد من مساحة وفرها له المجتمع، فليسأل نفسه عما يضيفه إلى هذه المساحة.
ليست المنصة مضطرة إلى مواصلة استثمار الجهد نفسه في مسار لا يحقق النتائج المرجوة، ولا ينبغي أن تبقى فئة في صدارة الاهتمام لمجرد أنها اعتادت ذلك.
انتهى زمن السؤال عما يمكن أن تقدمه مُجتمع للشعراء، وحان وقت السؤال عما قدّمه الشعراء لمُجتمع.
فالشعر قيمة، والشاعر صاحب رسالة، لكن قيمة الحضور لا تُقاس بعدد القصائد المنشورة، بل بما يتركه صاحبها من أثر فيمن حوله.
والآن، بعيدًا عن المجاملات:
# ماذا_قدّمتم_لمُجتمع_فعلًا؟
@المتابعون
