قد نغفر عثرات الغرباء ، ونطوي زلات العابرين ،
فالجهل بالمعروف عذر من لم يذق حلاوته ..
لكنّ البلاء الذي لا يُغسل بماء العفو ، هو ذلك الذي أطعمته من يدك فأدمى معصمك ، وفتحت له باب الأمان، فاستغل ضعفك ليكسر ظهرك،
من رأى منك صفاء الود وطيب المعشر، ثم جـــازاك بنكران الجميل وخِسة الفعـــل ، لم يظلمك أنت بل أعلن إفلاسه الأخلاقي وفضح معدنه الرديء.
فالخبث .. حين يرتدي ثوب المسكنة،
ينتظر فقط لحظة التمكين ليكشف عن أنيابه.،
والمسامحة هنا ليست فضيلة، بل سذاجة تُغري اللئيم بالتمادي ؛ فالكريم إذا أكرمته ملكته واللئيم إذا أكرمته تمرّد.، لا تندم على خيرٍ بذلته؛ فالطيبات لا تضيع عند ربّ العباد ، لـــكن ضع خطاً أحمر لا رجعة فيـــه، مع من نكر أصلك بعدما غمرته بفضلك، مكانه الحقيقي التجاهل التام وإخراجه من دائرة الوجود . .- زيف
115