ظاهرة الملل
:
«ظَاهِرَةُ الْمَلَلِ وَالشُّعُورُ بِالْغَثَيَانِ فِي عَصْرِ الْحَدَاثَةِ، وَعَدَمُ الشُّعُورِ بِقِيمَةِ الْحَيَاةِ إِزَاءَ كَمِّيَّةِ الْقَلَقِ وَتَرَاكُمِ الْمَعْرِفَةِ الْمُوَجَّهَةِ بِأُسْلُوبٍ تَنْظِيرِيٍّ أَوْ أَيْدِيُولُوجِيٍّ، وَحَتَّى عَشْوَائِيٍّ عِنْدَ اضْطِرَابِ الْمَفَاهِيمِ—رَغْمَ تَأْطِيرِهَا؛ يَبْدُو أَنَّ النَّفْسَ فِي أَعْمَاقِهَا تَمِيلُ إِلَى التَّلْقَائِيَّةِ وَالْعَفْوِيَّةِ وَطَبِيعَتِهَا فِي مُكَوِّنَاتِهَا وَأَبْعَادِهَا، وَأَنَّ تَقْنِينَهَا ضِمْنَ مَفَاهِيمَ غَيْرِ قَابِلَةٍ لِلتَّمَدُّدِ عَلَى مِسَاحَاتٍ شَاسِعَةٍ قَدْ يُلْحِقُ بِهَا الضَّرَرَ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَطَّرَةٍ بِمَنَهَجٍ مَحْدُودٍ، الْأَمْرُ الَّذِي يَقُودُ الْإِنْسَانَ إِلَى أَنْ يَكُونَ حُرًّا.
إِنَّ الْإِمْلَاءَاتِ الَّتِي يَفْرِضُهَا صَانِعُ الْقَرَارِ—أَوْ الِاسْتِرَاتِيجِيَّاتُ الْمُسْتَقْبَلِيَّةُ ضِمْنَ حُدُودٍ إِدَارِيَّةٍ أَوْ وَظِيفِيَّةٍ—تَجْعَلُ الْإِنْسَانَ مُقَيَّدًا وَغَيْرَ حُرٍّ، وَبِالتَّالِي قَدْ يَفْقِدُ مَوْهِبَةَ الْإِبْدَاعِ.
وَالدَّلِيلُ هُوَ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ الَّذِي يَشْغَلُ الْمَكَانَ وَالزَّمَانَ، وَيُتِيحُ لَهُ أَيْضًا بَدِيلًا تَرْفِيهِيًّا خَارِجَ رَغْبَتِهِ، مِمَّا يُعَمِّقُ الْمَلَلَ لَدَيْهِ، حَتَّى تَصْبَحَ خِيَارَاتُهُ مُحَدَّدَةً إِزَاءَ مَا يُطْرَحُ. إِنَّهُ عَصْرُ الْملَلِ حَقًّا.»
هل تشعر أن مصطلح «عصر الملَل» في الخاتمة يعبر بدقة عن انكسار الروح الإنسانية وتراجع إرادتها في هذا الفضاء الحداثي المؤطر؟
9 مشاهدة