فجر يوم بيننا
عامـانِ إِلّا فَـجـرَ يَـومٍ بَـيـنَـنـا
وكَـأَنَّ عُـمـري يَـومَ مَولِدِهـا نَـمـا
مـا كُـنتُ قَـبلَ مَجيئِهـا إِلّا صَـدًى
كَـالطِّفلِ يَـصرُخُ في المَهـادِ تَيَتُّـمـا
نَـظَرَتْ فَـضاعَ تَمـاسُكي في لَحظَـةٍ
وكَـسا الحَـيـاءُ بِوَجنَتَيهـا العَـندَمـا
وَإِذا حَـكَتْ هَـدَأَتْ مَواجِـعُ خـافِقي
ويَـكـادُ صَـمتُ البـابِ أَن يَـتَكَلَّـمـا
أَخـفَيتُ عَـن كُـلِّ الرِّفـاقِ غَـرامَهـا
فَـوَشى بِـيَ الدَّمـعُ العَصِيُّ مُتَرجِمـا
وَأَدَتْ تَـقـالـيـدُ العَـشيرَةِ حُـلـمَـنـا
حَـتّى غَـدا فَـرَحُ الأَحِـبَّـةِ مَـأتَـمـا
ظَلَموا الهَوى العُذرِيَّ في أَحكامِهِم
وَرَأَوْا صَـفـاءَ العـاشِـقَينِ مُـحَـرَّمـا
عَـيـبٌ لَـدَيـهِـم أَن يَـحِـنَّ مُـتَـيَّـمٌ
أَو أَن يَـفيضَ عَـلى الأَحِـبَّةِ مَرحَمـا
قـالوا: تَسَلَّ عَنِ الهَوى، فَأَجَبتُهُم:
أَوَيَـمـلِكُ الصَّـبُّ الفُـؤادَ فَـيَحكُـمـا؟
لَـو ذاقَ عـاذِلُـنـا حَـلاوَةَ وُدِّهــا
لَـطَوى المَـلامَ عَنِ الهَـوى مُستَسلِما
ووَقَـفتُ أَرقُـبُ في النَّـوافِذِ ظِلَّهـا
واللَّـيلُ يَـسحَبُ فَـوقَ دَربي الأَنجُمـا
كَـم رُقـعَـةٍ حَـبَّـرتُـهـا بِـمَـدامِـعـي
وطَـوَيـتُهـا في الصَّـدرِ سِـرًّا مُبهَمـا
تَعصي الحُروفُ إِذا كَتَبتُ بِها اسْمَها
ويَـظَـلُّ شِـعري في الشِّـفاهِ مُتَمتِمـا
يـا ريـحُ هُـزِّي في الصَّبـاحِ سِتارَهـا
فَـعَـسى الفُـؤادُ بِـطَيفِهـا أَن يَـنعَمـا
أَيَـرُدُّ سـورُ الحَـيِّ ريـحًـا أَقـبَـلَـتْ
أَو يَـحجُبُ البَـدرَ المُطِـلَّ إِذا سَـمـا؟
قـولي لَـهـا: إِنّـي حَـفِظتُ عُهـودَنـا
مَـهـمـا قَـسـا زَمَـنُ البِـعـادِ وأَظلَمـا
فَـسَمِعتُ رَدَّ حَـنـيـنِهـا فـي نَـسمَـةٍ
هَـمَسَتْ لِقَـلبي حِـينَ أَطـرَقَ مُغرَما:
«إِن أَوصَـدوا الأَبـوابَ دونَ لِقـائِـنـا
سَـتَظَـلُّ فـي عَـيـنـي الأَعَـزَّ الأَكرَمـا
وَإِذا سَـهِرتَ اللَّـيلَ تَـرقُبُ شُـرفَتـي
فَـأَنـا أَضُـمُّ خَـيـالَـكَ المُـتَـرَنِّـمـا
كَم قَد خَبَأتُ اسْمَ الحَبيبِ بِدَعوَتي
لِـيَـرُدَّ رَبُّـكَ لِـلـقُـلـوبِ المَـوسِـمـا
فاصبِرْ، فَلَيسَ يَدومُ لَيلُ فِراقِنا
لا بُـدَّ لِـلـمَـقـهـورِ أَن يَـتَـبَـسَّـمـا