
مقال دقيقة للقراءة
حين ترتدي الشهوة ثوب الدين
في أسفلِ درجاتِ الانتهاكِ البشري، يقبعُ ذلك الذكر الذي لا يرى في الدين سوى ترسانةٍ من الأسلحةِ البيولوجية. إنهُ لا يقرأُ القرآنَ لتهذيبِ روحِه، بل ليجِدَ فيه ثغراتِ العبور إلى أجسادِ النساء.
هنا، يتوقفُ الإلهُ في ذهنِ هذا الكائن عن كونهِ قوةً ميتافيزيقية عظمى، ليصبحَ مُشرّعاً للشهوة؛ وسيطاً يمنحهُ صكوكَ الغفرانِ لممارسةِ نزواتهِ تحتَ مسمياتٍ شرعيةٍ برّاقة.
تأملوا ذلك المخادعَ الورع الذي يبدأُ مفاوضاتِ الزواجِ بآياتِ المودةِ والسكينة، بينما عينهُ لا تقرأُ إلا تضاريسَ الجسد. هو يستخدمُ (الله) كفخٍّ للإيقاعِ بالأنثى؛ يدركُ أنَّ المجتمعَ يسجدُ للمظاهر، فيستعيرُ وقارَ الأنبياء ليغطي بؤسَ رغباته. إنَّ ذِكرَ الإلهِ في فمهِ ليس تسبيحاً، بل هو كلمةُ السر لفتحِ أبوابِ الغرفِ المغلقة. هو لا يريدُ شريكةً لبناءِ وجود، بل يريدُ حيازةً ممهورةً بتوقيعِ السماء، ليمارسَ سطوتهُ وهو يشعرُ بأنهُ مُكلفٌ إلهياً.
إنَّ الاستغلالَ الأكثرَ بشاعةً يظهرُ حين تُستدعى النصوصُ لخنقِ التمرد. بمجردِ أن يتمَّ الاستحواذ، تنتهي لغةُ الآياتِ الرقيقة، لتبدأ لغةُ الوعيد. يصبحُ الإلهُ هنا سلاحاً للتهديد؛ تُذكرُ الآياتُ التي تأمرُ بالخضوع، وتُستحضرُ النصوصُ التي تُرهبُ المرأةَ من غضبِ السماء إذا ما رفضت أن تكونَ إناءً لشهوته. هذا الذكر لا يعبدُ الله، بل يعبدُ الذكورةَ المطلقة التي منحتها له اللغةُ الدينية، ويستخدمُ المقدسَ كمُخدرٍ موضعي يمنعُ الضحيةَ من الصراخِ بينما يتمُّ تفريغُ هويتها الإنسانية لصالحِ غريزته.
الحقيقةُ التي لا يجرؤُ الكثيرون على نطقِها هي أنَّ هؤلاءِ الكائناتِ قد حولوا المحراب إلى سوقِ نخاسةٍ مقنّع. إنَّ اتخاذَ الإلهِ ذريعةً للوصولِ إلى الفراش هو قمةُ العبثِ الوجودي. هؤلاء لا يبحثون عن سكن، بل عن تفويضٍ إلهي بالامتلاك؛ حيثُ تختفي المرأةُ ككائنٍ له إرادة، لتصبحَ مجردَ وظيفةٍ حيوية يُؤجرُ عليها الذكرُ في خيالهِ المريض. إنها جريمةٌ تُرتكبُ باسمِ الحق، لشرعنةِ أبشعِ أنواعِ الاستهلاكِ الآدمي.
