إعادة
الانتظارُ بين زوايا حادة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحتاجُ بعضَ يقيْنِ الشمسِ بالصُّبْحِ
وبعضَ شَكِّ نَقِيِّ الرّوحِ في المَدْحِ
أحتاجُ أمثلَةً أخرىْ،
لِأضْربَها لِلنّاسِ مِنْ عُمْقِ هذا الْعَالَِمِ
السَّطْحِيْ
أحتاجُ كأسًا من الإصغاءِ،
تكتُبُنيْ للصّمتِ،
تَحْفَظُ قلْبِيْ، كُلَّ ما يُوْحِيْ
مريضةٌ هذهِ الدُّنيا،
وجاثمةٌ -عجْزًا-
على صدريَ الجَاثِيْ على رُمْحِ
أصبحْتِ فيهِ سُعَالًا لاهِبًا،
وإذا قاومتُهُ مُتُّ،
مُوْتِيْ فِيَّ،
أو كُحِّيْ
يا قومِ:
معذرَةً، فالجُرْحُ أعْمَقُ ما تأتيْ بهِ فكْرةٌ
أدْمَىْ مِن الجُرْحِ
طالَ السّلامُ،
تَمَادَىْ،
لا كِرامَ بِهِ
فالحَرْبُ -يا فاقَتِيْ- خَيْرٌ مِن الصُّلْحِ
الغُربةُ
الآن عادتْ من بدايتِها
والمَوْطنُ
الآنَ لا يقْوَى على كَبْحِيْ
جُمُوْحُ رَغْبَتِيَ الفُصحَىْ
يُشَرِّدُنِيْ
والأرضُ تُطْعِمُ نصفَ الأرضِ من قمْحِيْ
سَتسْألُ الآنّ صدْرِيْ دَمْعَةٌ
سَقَطَتْ سَهْوًا
تَئِنُّ أنِينَ السَّفْحِ السَّفْحِ
عَنِ المَوَاليدِ في عقْدٍ
مِن الزَّمَنِ الهَزِيْلِ،
عنْ ثَوْرَةٍ أقسَىْ من النَّطْحِ
عن خَيْمَةٍ نُصِبتْ في الرّيحِ،
عن جَبَلٍ أعمَى،
اسْتَطالَتْ عليهِ لَعْنَةُ الطَّلْحِ
والآنَ ..
يا آخرَ العُمْرِ:
الكِتابُ بِغيرِ هُدْهُدٍ،
وسُلَيمَانٌ بلا صَرْحِ
لا شمْسَ تُعْبَدُ في أرضِيْ فَأطْعَنَها،
وَمَنْ أهَدِّدُ
يا بلقيْسُ بالذَّبْحِ!
أنا الذَّبِيحُ،
أنا المَنْفِيُّ
في وطَنٍ يُوَحِّدُ اللهَ في نَهْبِيْ،
وفي فَضْحِيْ
أنا الشَّهيدُ عليهِ في خَسائرِهِ
فلَيْسَ مُعْتَنِقًا دِيْنًا بلا رِبْحِ
لا تَسْتَريحُ اللياليْ في مُخيِّلتيْ
ولا النَّهَارَاتُ تُمْسِيْ فيَّ أو تُضْحِيْ
لِيَ المَخَاوِفُ مِنْ جَرَّاءِ فَلسَفَتيْ
ورَاحةُ البَالِ لِلْمَجْنونِ و "التِّنْحِ"
لِيْ أنْ أثُوْرَ على نفسِيْ فأتْرُكَها
قتيلَةً كُلَّما لَمْ تُوْقِنِيْ شُحِّيْ
لنْ أصْفَحَ اليومَ عنْها كالبِلادِ،
ولَنْ أخونَها
كَبلادِيْ اليومَ بالصَّفْحِ
لِيْ أنْ أخونَ بِلاديْ
وهْيَ تقْتُلُنيْ جُوْعًا،
وتَسْخَرُ مِنْ جَرْحَايَ بالمِلْحِ
لِيْ أنْ أحِبَّ سواها،
وهْيَ تسْرقُ مِنْ جيوبِ قَتْلايَ
ما جَمَّعْتُ مِنْ فَرْحِيْ
لِيْ أنْ أبيْعَ هواها،
وهْيَ تَسْلبُنيْ طهَارةَ الحُبِّ،
كمْ في الحبِّ مِنْ قُبْحِ!
لِيْ أنْ أكونَ حَقُوْدًا،
أنْ أكونَ بِلا مَوَدَّةٍ،
ناقِمًا مِنْ صَدْرِيَ السَّمْحِ
القصَّةُ الآنَ ...
قدْ لا تنْتَهِيْ،
وأنا مُشَتَّتٌ،
والمَدَىْ لم يَسْتَسِغْ شَرْحِيْ
والسَّاعةُ الآنَ أدْهَىْ مِنْ مَرَارَتِنا
وليسَ لِلْبَصَرِ المَفْقُوْدِ مِنْ لَمْحِ!
لعلَّها لحْظَةٌ جِدِّيَّةٌ،
وأنا أمامَ مَوْتِيَ مُعْتَادٌ على المزْحِ
فإنْ تَكُنْ زَمَنًا أو لحظةً
فَهُما:
ردْحٌ مِن الدّهْرِ ، أو دهْرٌ من الرّدْحِ
أحتاجُ بيْنَهما شَكًّا وأسئلةً
ومَوْطِنًا خالصًا يَقْوَىْ على مَنْحِيْ...
تعبتُ مِنْ صُحبَةٍ
قامَ النِّفَاقُ على أرجائِها،
فَهْيَ لا تَقْوىْ على النُّصْحِ
فِيَّ اعْتَزَلتُ،
ولِلمِيْعادِ أدْعِيَةٌ،
كم سبَّحَتْ بانْتظارِ النَّصْرِ والفَتْحِ!
ــــــــــــــــــــــــ
احمد عبد الغني الجرف