
مقال دقيقتان للقراءة
في غيابات العشق
في منتصف العشق حين يصبح النبض وطنًا
#الجزء_1 في منتصف العشق حين يصبح النبض وطنًا ليس العشقُ مجرّدَ عاطفةٍ تعبر القلب ولا كلمةً تُقال لتستقيم بها قصيدة إنّه تحوّلٌ خفيّ يعيد تشكيل الإنسان من أعماقه فيغدو للزمن معنى آخر وللنبض لغةٌ لا تحتاج إلى ترجمان وللحضور قدرةٌ على اختزال العالم في امرأةٍ واحدة في منتصف العشق حين يخفت ضجيج الحياة وتنسحب الساعات من كبريائها يتوقّف الزمن عن عدّ ثوانيه كأنّه يتواطأ مع القلب على إرجاء الرحيل تصبح الساعة جسدك ويغدو نبضكِ إيقاع الحياة وتغدو يدكِ وطنًا تأوي إليه روحي بعد طول اغتراب هناك في المسافة الفاصلة بين خفقةٍ وأخرى أكتشف أنّ الطمأنينة ليست غياب العواصف بل أن أجد في قربكِ ملاذًا لا تُخيفه الرياح أبثُّ حروفي إليكِ كما يودع الليل أسراره في صدر النجوم أكتبكِ لأنّ الصمت يضيق بما يفيض في داخلي ولأنّ اللغة على سعتها تعجز عن احتواء شعورٍ يتجاوز حدود البيان أستدعي التشبيه فلا أجد في الطبيعة ما يوازيكِ وأستعين بالاستعارة فتضيق الصورة عن مداكِ فأدرك أنّ بعض الجمال لا يُوصَف وأنّ أصدق المعاني قد تسكن وراء الكلمات حيث يتولّى القلب مهمّة التعبير وتستريح البلاغة من عناء التفسير أقرأ ملامحكِ كما يقرأ المسافر خريطة العودة بعد أعوامٍ من التيه وأرى في عينيكِ بحرًا لا أبحث عن شاطئه فما عدت أخشى الغرق بقدر ما أخشى نجاةً تعيدني إلى يبس الحياة بعيدًا عنكِ ألمس يدكِ فتنهض في أصابعي قصائد لم تتعلّم الأبجدية كأنّ اللمسة عبورٌ خفيّ بين روحين وكأنّ دفء كفّكِ يوقظ في دمي ذاكرةً أقدم من اللقاء وحين أضع رأسي على صدركِ أصغي إلى نبضكِ كما لو أنّني أستمع إلى سرّ الكون في ضلوع امرأةٍ واحدة تتراجع الأسئلة الكبرى وتصمت الفلسفة أمام بداهة الشعور فأفهم أنّ الإنسان قد يقضي عمره في البحث عن معنى الحياة ثم تكفيه لحظةٌ من الأنس ليشعر أنّه اقترب من سرّها أمّا يداي اللتان اعتادتا ملاحقة الحروف واستنطاق الاستعارات فتفقدان في حضرتكِ سلطتهما القديمة أنسى الأبجدية وأتخلّى عن ادّعاء الشاعر الذي يظنّ أنّه يمتلك ناصية البيان لأعود رجلًا عاديًّا يجوع إلى رغيفٍ من دفئكِ ويعجز عن النوم إلا على وسادةٍ من شعركِ عندها أدرك أنّ أعظم ما يمنحه الحبّ للإنسان ليس أن يجعله استثنائيًّا في أعين الآخرين بل أن يجد قلبًا يستطيع أمامه أن يكون على سجيّته بلا أقنعةٍ ولا خوف فالحبّ في جوهره ليس عاصفةً من الشوق فحسب وانما سكينةٌ تُرمّم ما أفسدته الأعوام ليس احتراقًا دائمًا بل دفءٌ يحفظ الروح من برد العالم إنّه أن تجد في شخصٍ واحدٍ ما عجزت عن العثور عليه في ملكوت الحياة أمانًا لا يُساوم وحنانًا لا يتكلّف وحضورًا يجعل قسوة الأيام أهون احتمالًا #يتبع #الجزء_2 سمية
