آكلما قلتُ...!
تعبتُ من نسيانٍ
جارحة يده
ومن تذكر رخو
لأنايَ
يحبو كخنفساء بالزفرات
على أشرطة زمن بالية
قُطّعت مشاهدها
بحاد الشفرات
آ كلما قلتُ..؟
أريد أن أرتاح
عبرني سيلُ نهر
قديم من الصفعات
و عشر نُخيلات في الفُلاةِ
راحلات
كنتُ أظنهن لي
في الضياع رفيقات
وعبرات فلاح
عبرت وجهي
و تركته ذات عبور
على حافة حقل هزيل
ثابتا من دون خطوات
فلاح
بات يدفع بأصابع قلبه
سحت خزائن السماء
وغزارة قحط
و على ظهره أكياس من الخيبات
انظروه هناك
في زاوية الظلام المبين
يرمم بآنية طين قديم
ما شققه صدأ في الذكريات
الرائحات
الآتيات
الباقيات
سنونٌ عجافٌ
وقحط
لا يرفع كتابا أو آيات
يستوطن متون دعاء وأحجية
يا الله!
يا خالقي
وخالق كل ذي الحشرات!
...( كذا سمعته يتمتم )...
لكنني لم ألتفت
مخافة ان تعُضّني
عند مدخل جحر العمر البائس
صغار حسراتي الغاديات
تعبتُ مني
ومني
تعب مني ومنهُ
له السبق في الغيظ
ولي الفيض سارحا
على حبل التمني
أطوف به
حاجا
يجوب جل رحلاتي
أسمع صوتا كزوبعة
في أوتار كمنجات
أتلفت اللحن في الأغنيات
وفي الحلق غصة
كأن الريح استقر في صدري
وكأنني العاديات
مبعثرة كل زوايا الجهات
أيا تعبا
لم تتعبه بعدُ كل أناتي!
في القصيدة
وجع يثرثر بلسان المعنى
وفي خيمة الظل
جمهور يقوّم اعوجاج المبنى
وجلاد على التلّ
يقلّم
كلما صعدَ متحشرجا
في الصدى
أظافر مجازٍ
لفظته آهاتي
وحسّفت جلدهُ الكلمات...
متُّ في وجعه أنا
وهو هو ..
حيّ كالتذكر المبتور
بعدَ حسرة النسيان
بعدهُ ما مات...
_____________________________________
المصطفى حناني/ ذات تذكر ونسيان...
