عـرش النقص العظيـم
نحمل في أغوار الـروح عقوداً من الصمت، نغلـفها بحراسة مشددة رهـبةً من ضـوء يفتش في الخفاء. نستهلك الأعمار، نحيك أثـواباً من الهشيم لستر عيوب مفتعلة، خوفاً من أحـداق عابرة تنهش أصـل الجـرح المدفون. ليصير كل خـدش دقيق على الخاصرة يوقـظ في الغـرف المغلقة طقوس عـزاءٍ دمـوية، كأنما الطعـنة وحدها صـك التبعية الأبـدي لـمرآة تتقن الجحود.
غير أن شهقة الخلاص تهبـط حين يغيـب التصفيق تماماً، وحين يواجه المـرء مـرايا روحه بانكسار طاهـر يرفض التنـكر. وما الأطواق سـوى أوهـامٍ نسجتها أصابعنا حين حرسنا الظلال وتركـنا النـور وحيداً؛ فالنـاس تـائهون في أوجاعهم الخاصة، ووحدنا من أشعل النـار في صدورنا وقوداً للقلق.
اندلعت النجـاة حين نزعت درع الادعاء، وكتبت البـوح عارياً من الزخارف، ووقفت أمـام العـالم بصوتي الحقيقي البسيط بملامح حـرة. حين تجرأت على الهبوط في قـاع العتـمة، واحتضنت شبـح الـوجع بملامحه العارية، انفتح صـدر الجحيم على برودة سـلامٍ مفارق، وتهاوت زنازين الحديد لترتوي الرئتان بهـواءٍ مـرّ يبعث المـوتى من سباتهم؛ لأدرك متأخراً أن الأقفال كانت رسماً في الهواء، وأن بـاب الزنزانة ظـل مشرعاً طوال العمـر في انتظـار شجـاعة الخطوة الأولى.
وسرعان ما اكتشفت في طريق النـجاة أن الأجنحة لا تنبت إلا من ثقـوب الانهيار؛ فإذا انكسر جـذري صاغت روحي من حطامه سلـطاناً يرفض الانصياع، لتتحول جراحي ذات يـوم أقماراً تضيء وجـه الليـل.
💫سؤالي: متى تخلع درع الخوف لتلتقي بحقيقتك الحية؟
______
#وسام_طيارة_السوري #تنمية #فلسفة #ثقافة #أدب #لآلئ_اليوم #الغواص @المتابعون

50 مشاهدة