فخ الأخبار وفاتورة البقال
محل العصير علّمني درساً قاسياً في بداياتي ووقعت في الفخ مثل غيري، حتى وأنا محاسب أتعامل مع الدفاتر كل يوم. سمعت في الراديو وقتها أن التضخم تراجع، فنزلت إلى سوق الجملة فرحاً أنتظر أن يعود صندوق البرتقال لسعره القديم، وتفاجأت أن المورّد يطلب زيادة، ولو أنها زيادة أقل من المعتاد.
الخلط الذي نقع فيه جميعاً هو الظن بأن هبوط التضخم يعني رجوع الأسعار للوراء. الحسبة بسيطة كما توضح نشرات البنوك المركزية وتقارير صندوق النقد: تراجع التضخم يعني فقط أن سرعة الغلاء هدأت قليلاً، تماماً كسيارة خففت سرعتها لكنها ما زالت تتقدم للأمام، والأسعار تواصل الصعود بنسبة أهدأ. أما رجوع الأسعار لسابق عهدها فيحتاج إلى انكماش مالي كامل، وهذا أمر تتجنبه البنوك المركزية لأن ضرره على الوظائف والنمو أكبر بكثير.
زوجتي بتقول لي دائماً حين أبدأ بالتنظير بعد ليلة سهر وقلة نوم: اترك الأخبار الاقتصادية جانباً وراجع فواتير الأسبوع، لأن الميزانية لا تُبنى على تراجع المؤشر، بل على الرقم المكتوب في أسفل الورقة.
تنبيه: هذا رأي شخصي للتوعية المالية العامة وليس نصيحة استثمارية. الأسواق تتغير، وقراراتك المالية مسؤوليتك؛ استشر مختصاً مرخّصاً قبل أي خطوة.
المصادر: stlouisfed.org، federalreserveeducation.org
#وعي_مالي #اقتصاد
5