كيف أحببتها؟
أَمِنْ نَبْضِ قَلْبِي كَانَ هَذَا التَّوَدُّدُ؟
أَمِ الْعَيْنُ مِرْآةٌ بِهَا الْحُسْنُ يَشْهَدُ؟
أَمِ الْأُذْنُ صَادَتْ لَحْنَهَا فَتَرَنَّمَتْ؟
سُؤَالٌ بِأَعْمَاقِ الصَّبَابَةِ يُولَدُ
تَعَالَيْ نُجِبْ يَا نَفْسُ عَنْ سِرِّ حُبِّهَا
فَكُلُّ جِهَاتِي فِي هَوَاهَا تُوَحَّدُ
فَمَا هُوَ حِسٌّ فِي الْحَوَاسِّ مُقَيَّدٌ
وَلَا هُوَ نَبْضٌ فِي الشَّرَايِينِ يَرْقُدُ
بَلِ الْعِشْقُ سَارٍ فِي كِيَانِي بِأَسْرِهِ
وَكُلُّ شُعَيْرَاتِي مِنَ الْوَجْدِ تُرْعَدُ
إِذَا مَرَّ نَسْمٌ صَوْبَ بَيْتِكِ لَحْظَةً
فَإِنَّ لِمَسْرَاهُ بِجِسْمِي تَجَسُّدُ
وَكُلُّ خُطَى رِجْلِي عَلَى الْأَرْضِ وَطْأَةً
تَفَتَّشُ عَنْ رِيحٍ لِقَدْمِكِ تَسْجُدُ
إِذَا صَادَفَتْ مَسْرًى لِخَطْوِكِ صُدْفَةً
غَدَا التُّرْبُ كَافُورًا وَبِالْعِطْرِ يَصْعَدُ
وَمَا لَمَحَتْ عَيْنِي سَحَابًا مُنَوَّرًا
يَجُوبُ سَمَاءً بِالضِّيَاءِ تُمَدَّدُ
إِلَّا لِأَنَّ النُّورَ مِنْ وَجْهِ غَادَتِي
تَرَدَّدَ فِيهَا.. فَهْيَ بِالنُّورِ تُسْعَدُ
وَإِنْ جَمَعَتْنَا فِي طَرِيقٍ سَيَّارَةٌ
أَوْ صَاحَ يَدْعُو لِلْقِطَارِ مُرَدِّدُ
تَمَنَّيْتُ لَوْ أَنَّ الحَدِيدَ أَصَابَهُ
تَعَطُّلُ سَيْرٍ.. لَا يَقُومُ وَيَصْعَدُ
تَمَنَّيْتُ لَوْ طَالَ الطَّرِيقُ وَأَبْطَأَتْ
خُطَاهُ، وَمَا هَمَّتْ بِأَيَّامٍ تَبَدَّدُ
فَمَا بَالُ نَفْسِي بِالفَوَاتِ وَمَا مَضَى؟
وَكُلُّ مَوَاعِيدِ الخَلَائِقِ زُهْدُ!
رَجَوْتُ ثَبَاتَ الدَّهْرِ فِي لَحْظَةٍ بِهَا
عُيُونِي مِنَ عَيْنَيْكِ شَوْقًا تُرَدَّدُ
لِتَشْرَبَ عَيْنِي مِنْ ضِيَائِكِ رِيَّهَا
وَيَرْتَوِيَ الظَّامِي الَّذِي يَتَوَجَّدُ
حِيَالِي أَرَاكِ.. فَالْمَكَانُ سَكِينَةٌ
وَقَلْبِي بِهَذَا الحَيِّزِ الرَّحْبِ يَسْعَدُ
يُطَمْئِنُهُ أَنَّ الحَبِيبَةَ مَعْهُ فِي
مَدَاهُ.. وَأَنَّ المُوجِدَاتِ تُمَجَّدُ
فَأَنْتِ الهَوَى كُلُّ الهَوَى وَامْتِدَادُهُ
وَأَنْتِ لِأَجْزَائِي الحَيَاةُ وَمَوْعِدُ