العشق المخنوق | خاطرة بقلم أماني عبد السلام
لن أُحبط أكثر
سأظل على برودي،
يأسي هو سلاحي الوحيد معك
وأنتِ، فلتأتي بآخر ما في جعبتك
فلتقشري القعر المحترق
ولتمدي يدك في عمق البالوعة إلى الكتف
كل منا مقدَّرٌ للآخر يا عزيزتي
ستظل شجاراتنا للأبد، تضيئ شراراتها جنبات العالم الذي يتسائل في عجب: كيف يصبر كل منا على الآخر كل تلك الآلاف من السنوات؟!
إن غرامنا حالة مستعصية!
لا يتحملك سواي.. بظلمك وفسادك
بغناك الذي يغري كل صعلوك مجهول النسب
وأنا رجل صبور أتحمل الحر والغبار ورائحة القمامة
وأحب الأكلة الطيبة والنسمة الرطيبة والنهر الوئيد
أتحمل هذا من أجل ذاك
أتشاجل وأسب وأسخر وأؤلف النكات
وأعيش فيك مختنقاً، وأضيّف الآخرين بسعادة بالغة
وتتحملينني
بخيرك ومجدك وأبجدية تاريخك المضيئة
تتحملينني بسلبيتي واستسلامي وجبني وفوضويتي
نحن انعكاس مرآة لبعضنا البعض
تسحقينني حتى أثور، ثم نتصالح ونسير مرفوعي الهامة كعروسين متشاجرين
أرحل غاضباً، فتصفقين الباب خلفي، وتكسرين القلال وتدعين عليّ بأن أضل الطريق إليك
وهي الدعوة التي لا تستجاب أبداً
تبقين في ظهري كالحدب..
وفي قفاي كالقرادة..
وفي دمي كالداء
أقارن العالم بك طوال الوقت، سماءه بسمائك، أصيله بأصيلك، نجومه بنجومك، طعامه بطعامك، جيرانه بجيرانك..
قمامته بقمامتك!
أغتابك وألعنك
وأسخط لأني منك!
وأبقى منك!
حليبك المغشوش في فمي
قمحك المسرطن في كبدي
وأمشي متعجرفاً أغيظ الخلق، يقولون ما بال هذا الفرعون الأحمق يمشي مرحاً!
أنا ولي العهد يا عزيزتي
يرى الناس تاجي وإن لم أره
يعظمونه وإن خلعته وطوحت به إلى أقاصي الكون
ظلمك مدموغ على ظهري، وأحبك!
أبوابك انغلقت على أنفي وأحبك!
أضيق بك وأحبك!
أفتح ذراعيّ وأحبك!
كلانا مقدّر للآخر يا عزيزتي
لا أحد يتحملك سواي
ولا أحد يتحملني سواك
لا مفر لأي منا إلا إلى الآخر!
#أماني_عبدالسلام

9 مشاهدة