ذكريات محنطة
لن يسعفَ الجرحَ لا متنٌ ولا سندُ
ولن يضمّدَهُ صبرٌ ولا جلدُ
هذي غراسُ المنايا أينعت مُدُناً
من الضحايا على أسوارِها سجدوا
لا والدٌ جفّفتْ عينيهِ راحتُهُ
ولا تخطّى جراحاتِ الحشا ولَدُ
تأتي الملماتُ ظمأى صوبَ وجهتِنا
ولا تريدُ سوانا حينما ترِدُ
دوماً تجرجرُنا الأحزانُ ، تدفعُنا
إلى الشرودِ ، فيدنو ، يلهثُ البلدُ
تفرْعنتْ ذكرياتٌ ثَمَّ حنّطَها
في متحفِ الليلِ فانوسانِ تتّقدُ
****
هذي الدموعُ العرايا لا يكافؤُها
إلا صريخُ المنايا حينَ تحْتشدُ
إلا بقايا صدى (لقمانَ ) تسألُ: هل
( أخنى على لبدٍ ) ، أمْ فاتَهُ ( لُبدُ )؟
لو يستعيدُ المدى سلطانَ نشوتِهِ
من بعدِ نكستِهِ ، أو ينتشي الأمدُ
****
تعبتُ يا موتُ من نعْيٍ يشيّعُني
في كلِّ حينٍ إلى بعضي ويضطهدُ
يا موتُ .. أحباب قلبي إنهم كبدي
وكم تمزَّقَ في كفيكَ لي كبدُ
يا موتُ .. هلّا ترى غيري فتشغلُهُ
ما عادَ يحتملُ الأشغالَ لي جسدُ
.........
إلقاء: الهاشمية فاتن علي حلاق