
مقال 3 دقائق للقراءة
دلالة المرأة في قصة موسى عليه السلام..!!
✍️أحمد النظامي أولى الإسلام المرأة عناية كبيرة وأعطاها مكانة عظيمة، فأصبحت أيقونة العطاء وربة الصون والطهر والنقاء.. بعكس ما تتشدق به الشعوب الغربية من حقوق زائفة باسم المرأة؛ بينما هم في حقيقة قة الأمر- يمتهنون كرامتها ويدنسون عرضها وشرفها في سوق الدعارة والدعاية والإعلان منذ قدم التاريخ وحتى اللحظة. والمتأمل في سياق قصة نبي الله موسى عليه السلام _ كأنموذج_ منذ طفولته إلى أن آتاه الله الرسالة والنصر والتمكين..يجد اهتمام القرآن الكريم بمكانة المرأة في الإسلام فهو لم يقلل من شأنها ولم يحط من كرامتها بل جعل منها أيقونة للنصر ومنارة للخير وإرساء مداميك العدالة والقيم الإنسانية للأمة. تنطلق العناية الإلهية لتحيط (موسى) في المهد وفجر الطفولة ؛لتنقذه من بطش قوى الاستكبار الفرعوني الظالم،ويختار الله لهذه المهمة إمرأة هي أم موسى.. قامت أم موسى بدور كبير في حفظ مستقبل الأمة ومظلومية الأجيال من خلال إمتثالها لتوجيهات الله :﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْـمُرْسَلِينَ ﴾ (القصص- ٧) وهكذا تمضي في تنفيذ الأوامر والتوجيهات الإلهية في مرحلة عصيبة يعد الله فيها طفلاً سيكون له النصر والغلبة في القضاء على المشروع الفرعوني المتغطرس. ما إن تسلم أم موسى هذا الدور حتى يأتي دور امرأة ثانية تقف شامخة في تنفيذ مهمة كبيرة لمرحلة أكبر، وهي امرأة فرعون.. وكأن العناية الإلهية اختارتها لتكن أفضل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر برغم آلاف المنبطحين في بلاط القصر الفرعوني.. وقد خلد القرآن الكريم هذا الدور الإيجابي العظيم: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ (القصص- آية ٩) . صفحات زاهية تسطرها المرأة في سجلات النصر بكل حضورها الفاعل الذي رسمه لها دينها الإسلامي،وهو ما تفتقده المرأة في الغرب اليوم وتتمنى الحصول على مثقال ذرة من كرامة. ويأتي الخلاص مرة ثالثة في أنموذج أنصع تقوم به المرأة.. حيث تقوم أخت موسى بعملية البحث والتقصي وإقناعهم بأخذ موسى إلى مرضعة تكفله لإتمام مرحلة الرضاعة الطبيعية, وكان لها ذلك ؛ تحقيقاً لوعد الله لأم موسى: ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْـمُرْسَلِينَ ﴾ (القصص- آية ٧) وفي مرحلة أكثر تعقيداً خرج فيها موسى خائفاً يترقب..يبرز دور المرأة وجهادها في الحضور المشرف لإنجاح هذه المرحلة.. وفي مشهد ننظر كيف وصف القرآن الكريم مكانة المرأة وحشمتها فهي جوهرة العفاف والطهر والحياء وهي تشارك بدور محوري في مرحلة يعد الله فيها نبياً عظيماً سيعلي دين الله : ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَـمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِـمِينَ ﴾ (القصص آية ٢٦). وليس هذا فحسب بل تقف في مقام النبي شعيب عليه السلام مشيدة بأخلاق موسى عليه السلام وأمانته :﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ ( القصص -آية٢٦). وهكذا تتجلى دلالة مكانة المرأة في السياق القرآني أنموذجاً للتفاني في خدمة الحق والعدل وقيم الخير والسعادة والنصر والهداية والتمكين.
