الشاعرة الأفغانية نادية آنجومان
Ô exilés de la montagne de l’oubli !
يا مَنْ نُفِيتم إلى جبل النسيان!
يا مَنْ نُفِيتم إلى جبل النسيان!
يا أيها المبتهجون بأسمائهم،
الغافيةَ في وحلِ الصمت،
آه، من ذكرياتكم الممحوة،
ذكرياتكم الزرقاء الباهتة،
في الذهن الغائم لموجةٍ وسط بحر النسيان.
أين الجدول الصافي، وتيار أفكاركم؟
أيُّ يدٍ سارقةٍ
نهبت تمثال أحلامكم المصنوع من الذهب الخالص؟
في خضمّ هذه العاصفة التي تلدُ الاضطهاد،
أين ذهبت سفينتكم، وقاربكم الفضيّ؟
بعد هذا البرد القارس الذي يجلب الموت –
لو هدأ البحرقليلا،
لو أن السحابة تستطيع
أن تُزيل أحزان القلب المُعقدة،
لو أن عذراء القمر
تستطيع أن تجلب الحب،
وأن تُهدي ابتسامة،
لو أن الجبل يلين قلبه،
يتزين بالخضرة،
ويغدو خصيباً؛
فهل سيصبح أحد أسمائكم - فوق القمم -
ساطعاً كالشمس؟
انبثاقُ ذكرياتِكم،
ذكرياتُكم ذاتُ اللونِ الأزرقِ الشاحب،
في عيون الأسماكِ المُنهكةِ من الفيضانات،
الخائفةِ من مَطرِ الاضطهاد،
هل ستتحولُ تلك العيونُ إلى انعكاسٍ للأمل؟
يا مَنْ نُفِيتم إلى جبل النسيان!
______________________
* ترجمتي بتصرف لنص الشاعرة
* نبذة عن الشاعرة:
وُلدت في مدينة هرات لعائلة متدينة. وفي سن الخامسة عشرة —خلال فترة حكم حركة طالبان في أفغانستان— بدأت في كتابة الشعر. ونظراً لمنع النساء من تلقي التعليم النظامي في ذلك الوقت، واصلت دراستها في المنزل، كما شاركت في لقاءات ثقافية خاصة كانت محظورة من قِبل طالبان. وعندما فقدت حركة طالبان السلطة في عام 2001، تمكنت نادية أنجومن، كغيرها من الفتيات، من الالتحاق بالمدرسة. أكملت تعليمها الثانوي، ثم التحقت بجامعة هرات حيث درست الأدب الداري. وفي خريف عام 2003، زُوِّجت —رغماً عنها— من فريد مجيد نيا، الذي كان يعمل في أحد أقسام الجامعة. منعها زوجها من حضور المحاضرات واللقاءات الثقافية، وهي أنشطة كانت تمثل شغفاً كبيراً بالنسبة لها. وفي أحد أيام خريف عام 2005 (الموافق الخامس عشر من شهر "عقرب" وفقاً للتقويم الداري)، تعرضت نادية أنجومن للضرب المبرح على يد زوجها، مما أدى إلى وفاتها وهي في الخامسة والعشرين من عمرها، وذلك قبل شهرين فقط من موعد إتمام دراستها. وهي مدفونة الآن في ضريح خواجة عبد الله الأنصاري في هرات.

11