" من رحلة الطاحونة إلى الميلاد الثاني "
مِنْ الفجرِ حتى الفجرِ ننجرُّ كالرَّحى
إلى أينَ يا مَسرى ومن أينَ يا ضُحى
أَضَـْعنا بـلا قـصدٍ طريقاً أضَاعَنا
ولاحَ لَـنَـا دربٌ بـدأناهُ فـانمحى
وشَـوَّشَـنا تـلويحُ بـرقٍ أهـاجَنا
وولَّـى ولا نـدري إلـى أينَ لوَّحا
وقُـلنا، كـما قـالَ المُجِدُّون: مَنْ غفا
عـن الـفوزِ لم يظفَرْ ومن جدَّ أفَلحَا
إذا لـم نـَجِدْ في أولِّ الشَّوطِ راحةً
فـسوف نـُلاقي آخرَ الشَّوطِ أروحا
ورُحَـنا نـسقِّي الرَّملَ أمواهَ عُمْرِنا
فـيظما، ويـرويهِ إلـى أن تـرَنَّحا
**
سَرينا وسِرنا نَطحنُ الشَّوكَ والحَصى
ونـحسو ونـقتاتُ الـغُبارَ المُجرَّحا
ومِـنْ حولِنا الأطلالُ تستنفرُ الدُّجى
وتُرخي على الأشباحِ غاباً مِنْ اللِّحى
هُـنا أو هُـنا، يا زحفُ نرتاحُ ساعةً
تَعِـبْنا وأتـعَبْنا الـمَدَارَ الـمُسَلَّحا
كـطاحونةٍ نـمضي ونأتي كمُنحنى
يَـشدُّ إلـى رجـليهِ تـلَّاً مُـجنَّحا
***
فـيا ذكـرياتِ الـتَّيهِ مَنْ جرَّ قَبلَنا
خُـطاهُ وأمـسى مثلنَا حيثُ أَصْبَحا
ركـضنا إلـى الـميلادِ قَرناً وليلةً
وُلِـدْنا فـكانَ الـمَهدُ قـبراً تـفتَّحا
ومِـتْنَا كـما يـبدو، رَجِـعنا أجِنَّةً
لـنـختارَ مـيلاداً أشـقَّ وأنْـجَحَا
#البردوني
17