
مقال 3 دقائق للقراءة
الكتابة والذكاء الاصطناعي
يعتقد كثير من الكتاب والمثفقين والعاملين في حقل الصحافة والأعلام، أن الاصطناعي، سيأخذ وظيفتهم تماماً، وأنهم أول المستهدفين من قبل وحش الـai، والآن كثير منهم يندب حظه النحس!
يعتقد كثير من الكتاب والمثفقين والعاملين في حقل الصحافة والأعلام، أن الاصطناعي، سيأخذ وظيفتهم تماماً، وأنهم أول المستهدفين من قبل وحش الـai، والآن كثير منهم يندب حظه النحس! فهل فعلاً سيجردهم الـai من وظيفتهم؟ نظرياً: نعم. ولكن في حقيقة الأمر لن يفعل ذلك بالشكل الذي يتم تصويره الآن.
يقول رئيس شركة إنفيديا:" الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك. ولكنك ستخسرها في حال لم تتقن استخدامه كمساعد في وظيفتك"
ما هدف الكتابة، أي كتابة؟
- إيصال معنى معين للجمهور. فالمهم أن يصل هذا المعنى للجمهور بعض النظر عن الوسيلة التي كتب بها.
أن يستمر التدفق المعرفي، أن يستمر نشر الوعي وتعزيز المعرفة والثقافة. إذن الذكاء الاصطناعي سيساهم في نشر المعرفة، وهو الهدف الذي يسعى خلفه كل كاتب.
إذن على دور النشر والمواقع الصحفية والأخبار، أن تكف عن رفض النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي. إذا كان النص مكتوب بأسلوب جيد ويقدم فكرة جيدة.
حقيقة لابد منها: الذكاء الاصطناعي، لا يعطيك طلبك كما تريده حرفياً، حتى وإن كتبت له البرومنت/ الأمر، بشكل مفصل، أيضًا حتى وإن قلت له: اكتبه بأسلوبي( بحكم أنه قد بات يعرف فكرك وأسلوبك). وهنا لا بد من تدخلك الذي يصل أحياناً لإعادة صياغة النص كاملاً ليقول ما تريد إيصاله.
فإذا قام كاتب، بطرح فكرة معينة، بشكل معين، وقراءة معينة على الذكاء الاصطناعي، وقام الأخير بكتابتها. وكتبها كما تريده نفسه. فإن هذا النص يعتبر نصاً أصيلاً بأصالة فكرته التي لم يخرجها غيره بهذا الشكل. وهذا يعيدنا، إلى أن الهدف من الكتابة: استمرار تقديم الوعي والمعرفة.
شيء آخر: الذكاء الاصطناعي لن يأخذ الوظائف بقدر ما سيكون مساعد لأصحاب الوظائف في إنتاج أعمال بسهولة ويسر وسرعة. فلن يخرج بنصوص جيدة تحمل أفكاراً عميقة وتطرحها بأسلوب عميق، سوى الكاتب. والفرق بين نص أخرجه كاتب من الذكاء الاصطناعي وبين نص أخرجه إنسان عادي، سيظل فرقاً جوهرياً وواضحاً، لخبراء الكتابة والتحرير. وهذا ما يعزز فكرة أن الذكاء الاصطناعي سيساهم بشكل جيد في تحسين وثراء الكتابة والنشر. بالاستخدام الجيد والمدروس.
حتى أن الإنسان العادي، أي غير الكاتب، ستكون مسألة كتابة نصوص جيدة وعميقة من الذكاء الاصطناعي، مضنية، ولن يتكيف معاها، سوى الكاتب حقيقي ممارس لمهنة الكتابة.
وهكذا بالنسبة لمهن أخرى، كالتصميم مثلاً، فالإنسان العادي، أي غير المصمم، حين يصمم عملاً بالـai لن يكون بإحترافية وجمال المصمم الحقيقي. فالخيال والخبرة يلعبان الدور الرئيسي، بالتالي، لن تطرد المنشأة المصمم وتستبدله بالـai، لأنها ستحتاج لخبير يستخدم الذكاء الاصطناعي في التصميم.
هذا المقال، اكتبه أنا الآن، لأنني لو طلبته من الـai لن يكتبه كما أردت حرفياً، مع ذلك سأحتاجه في أمور أخرى، كأن استعين به في مراجعته لغوياً. بذلك الفعل، سأوفر عناء المراجع اللغوي في الموقع، والذي ربما يتم إعفاءه من هذه الوظيفة(مثل هذه الوظائف سيبتلعها الذكاء الاصطناعي)، حتى أنني سأوفر على هيئة التحرير وقت مراجعته في أداءة مراجعة تعمل بالـai، وسيكون جاهز للنشر.
ختاماً، لنخفف الرهبة التي صنعها الـai في نفوس كثير من الناس، ولنتعامل معه كحقيقة وأمر واقع، وذلك بالاستغلال الأمثل له، في توسيع دائرة الوعي وتحقيق أقصى نهوض وتقدم.
الكتابة والذكاء الاصطناعي
حسام الحاتمي #الذكاء_الاصطناعي
