ـــ سفر في عالم الأبراج ـــ (لنسترح من الحزن قليلاً)
عينٌ على الطينِ والأخرى على التوتِ
على خدودٍ كساها نقْشُ ياقوتِ
يا فتنةَ الطينِ في أضلاعِ آدَمِها
يا لذَّةَ القمْحِ في أقراصِ (بَسْكُوتِ)
نونٌ يدورُ - بما يهوى - كلؤلؤةٍ
بقلْبِ محَّارةٍ في بحرِ (بيروتِ)
الجفنُ فوقَ جبينِ الشمسِ مرتسمٌ
مقوَّسٌ كهلالٍ، شبْهُ منحوتِ
كأنَّما برقُها اللمّاعُ إذ رمَشَتْ
وميضُ بارقةٍ لا "عود كبريتِ"
والقوسُ أسهمُهُ تنسلُّ في كبدي
وتحتويني بتشطيرٍ وتفتيتِ
فيا عيونَ المها، دوري بأخيلتي
وخاطبيني بمنطوقٍ ومسكوتِ
روحي فداكِ وقد أسريتُ معتمراً
والقلبُ أحْرَمَ من خلفِ المواقيتِ
يداعبُ الحسنُ ثغراً ضاحكاً، وأنا
كأنَّني والهوى في كفِّ عفريتِ
لو أمطرتْ عُشْبَ يومي من نِوالِ غدي
ما أمْرَعتْ في يدي غيرُ (التناهيتِ)
****
سارا إلى عالمِ الأبراجِ، تسْألُهُ
عن بُرْجِهِ، قالَ: بينَ (الدلْوِ) و(الحُوتِ)
وأنتِ؟، -قالت بمكرٍ: لستُ أذْكرُهُ
نَسِيتُهُ منذُ وقتٍ، -قالَ: نُسِّيتِ!!
لا تشتهي مطلقاً بُرْجَ (الجِدِيِّ) ولا
(قوساً) موارَبَ في أزرارِ "ريموتِ"
لا يشتهيها فتاةً (عقرباً) أبداً
لو في مدَىٰ حسنِها فاقت (نفَرْتِيتي)
يُريدُها طفلةً (عذْراءَ) من دَلَعٍ
تُريدُهُ (حمَلاً) في دَوْرِ (روبوتِ)
****
يريدُها غيمةً فيّاضةً.. سُحُباً
من الحنانِ، وثجَّاجِ (الإتيْكِيتِ)
(كأمِّ موسى) وقد ألْقتْهُ خائفةً
في اليمِّ، إذْ قذَفَتْهُ جوفَ تابوتِ
*****
يقولُ: ويحَكِ قلبي جائعٌ غَرِمٌ
أمَا لديك لجوعِ القلبِ من قُوتِ؟
تقولُ: أُطعِمُ ذا جوعٍ ومسغبةٍ
ما يشتهي، فعطائي ذائعُ الصِّيتِ
وأنتَ جوعُكَ زيفٌ، محضُ ثرْثرةٍ
ومثلُهُ يرتوي من نهرِ (طالوتِ)
لن تقتويْ خبزَ قلبي، ماءَ عاطفتي
لو جئتَ في سِحْرِ (هاروتٍ وماروتِ)
...........
@المتابعون


