"الكلمة"
عندما أتأملُ كوكبنا الزمردي هذا، تحملني أجنحة الأمنيات إلى سمائه الرحبة، فأراه جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار. نعم، فنحن نستحق ذلك، ليس لكوننا ملائكة، ولكن لأننا بشرٌ أنهكتنا السنون، وطَحَنَتْنا رحى الحياة بما يكفي.
فهل هذا مستحيل؟ لا أراه مستحيلًا. فمن فعل كل تلك الأفاعيل بالأرض، يستطيع أن يصنع جنّته لو أراد ذلك، ونحن نريد.
فبالكلمة خُلق الكون، وبالكلمة عُمِّرت الأرض.
وهذه هي رسالتنا؛ فبالكلمة نشجّع خُطى البدايات، ونُعبِّد الطريق بوردة أمل، نرويها بالخبرة؛ لتضيء ظلماتٍ، وتمحو يأسًا، وتعين ساعدًا.
ربما يقول البعض: هذه أحلام اليقظة. وأقول لهم: بل هي البصيرة، التي لا تُخطئ ما تشي به الوجوه المتعبة، الباحثة عن واحة للراحة، لتلتقط أنفاسها، ثم تواصل المسير.
وربما لهذا كله، نخرج من رحلتنا الطويلة بعيونٍ أخرى؛ نرى بها ما وراء التعب، ونؤمن بأن الأمل ليس ترفًا، بل حقٌّ يستحق الإنسان أن يسعى إليه.
-آمال الغريب.
16