ترهُّلُ المصطلحِ البلاغيِّ
للآباء الأوائلِ المؤسسين لعِلم البلاغةِ العربيةِ صادقُ إجلالِنا لهم؛وذلك لتفرُّدِهِمْ وسبْقِهم إلى التنظير والتقعيدِ وضبطِ المصطلحاتِ على وقْعِ ساعةٍ ذريةٍ في أغلبِ الأحيانِ.لكنَّ ديمومةَ نقاءِ مياه النهرِ دونها خرْطُ القتادِ. لقد تواضعت مدوَّناتُ البلاغة العربية-كأنموذجٍ- على أن التمني رافدٌ(للإنشاء الطلبيِّ )..وهنا تسائلُ واعيتُنا النقديةُ التنظيرَ : كيف يكون(التمني) إنشاءً طلبيا،والتمني تطلُّعٌ استحاليٌّ محضٌ،و ملازمٌ للعدم؟!.وإذا كان مفهومُ الطلبية متحققا-فعليا-في الأمر والنهيِ والاستفهامِ والنداءِ،فإنه لا يمكنُ تصورُهُ في (التمني) إلا على{ المجاز وحدَه}،وليس كما نتلقاه في هذه الأربعةِ. لقد كان الأدقَّ للمصطلح البلاغيِّ أن يقسمَ الإنشاءَ الطلبي قسمين،أحدهما:1-[إنشاء «طلبي حقيقي»،ويشملُ: الأمر والنهي والاستفهامَ والنداءَ. 2- والآخر:أسلوبٌ إنشائي «طلبي مجازيًّا»؛ ليدقَّ التوصيفُ. وسوف تلاحظ واعيتُنا في القسم الأولِ أننا نقصدُ-واقعيا- من الأمرِ طلبَ الفعلِ،ومن النهْي ترْكَهُ،وننشد من الاستفهامِ جوابًا عنه،ومن النداء مخاطَبًا مُجيبا.وعندما نتأملُ (الرجاءَ)نستغربُ مطوَّلا من كونه-وفق منظورِ المصطلحِ الكلاسيكيِّ-إنشاءً غيرَ طلبيٍّ[!]،وهو أقربُ للاشتباك بواقعيةِ الحدوث، وأحرى أن ينضم إلى الأسلوب الإنشائيِّ الطلبي،لا غير الطلبي؛ وذلك لأن الإرث البلاغي يراه"أمرا محبوبا ممكنَ الوقوع،كما أنَّ "المعاجمَ العربية تنصُّ على أن الرجاء يعني التأميلَ والتطلعَ الممكنيْنِ(المعجم الوسيط،ص ٣٣٣).
******
ألَّفَهُ، وكَتَبَهُ: أشرفُ على مبارك.
الأحدُ،٢٥/١٠/٢٠٢٦ م.
6