فضيلة الأشياء التي لم تكتمل
صباح الخير..
ربما كان أحد أكثر أوهام الإنسان إرهاقًا اعتقاده أن الطمأنينة تنتظره في حياةٍ مكتملة؛ حياةٍ لا ينقصها شيء، ولا تعكّر صفوها مشكلة، ولا يهدّد استقرارها احتمالٌ غير محسوب.
ولذلك يظلّ يفتّش عن النقص في كلّ ما يملك، ويقيس واقعه على صورةٍ مثالية صنعها من أمنياته، ثم يستغرب لماذا لا يشعر بالرضا، رغم أن كثيرًا مما كان يتمناه قد أصبح جزءًا من حياته.
إنّ المشكلة ليست دائمًا في قلّة ما نملك، بل في الطريقة التي ننظر بها إلى ما نملك. فالعين التي اعتادت البحث عن الغائب قد تعجز عن رؤية الحاضر، والعقل الذي يربط السعادة بالكمال سيجد في كلّ نعمةٍ سببًا جديدًا للقلق؛ لأن الحياة، بطبيعتها، لا تمنح أحدًا ضمانًا دائمًا ضدّ النقص.
وليس القبول دعوةً إلى الاستسلام أو التخلّي عن الطموح، بل هو أن نعرف كيف نُحسّن حياتنا دون أن نحتقر صورتها الراهنة، وكيف نسعى إلى الأفضل دون أن نحوّل ما لدينا إلى شيءٍ لا قيمة له.
فثمة حكمةٌ في أن نُدرك أن بعض الفراغات لا تحتاج إلى ملء، وأن بعض الأسئلة لا تستدعي جوابًا عاجلًا، وأن بعض أوجه النقص تمنحنا مساحةً للنموّ لم تكن لتوجد لو اكتمل كلّ شيء كما أردنا.
ربما لا تبدأ الطمأنينة حين نحصل على كلّ ما ينقصنا، بل حين نتوقّف عن اعتبار كلّ ما ينقصنا دليلًا على أن حياتنا لم تكتمل بعد.
@المتابعون

17