أمي
أُمِّـي وَيَـا نَبْـضَ الْحَيَـاةِ بِأَسْـرِهَا
تَفْنَـى الدُّنَـا وَالرُّوحُ خَاشِـعَةٌ مَعَكْ
عَجِبَـتْ حُـرُوفِي مِـنْ حَنَـانِـكِ رِقَّــةً
فَبِهَـدْيِـهِ سُـبْحَـانَ مَـنْ قَـدْ أَبْدَعَكْ
مُنْـذُ الطُّفُـولَةِ قَـدْ شَـبَكْتُ أَنَامِلِي
بِيَدَيْـكِ حَتَّـى فِـي الرَّدَى أَنْ أَتْبَعَكْ
تَخْشَـيْنَ عَيْـنَ الْحَاسِـدِينَ مُسَـرْبِلاً
بِـي فِي الْخَفَاءِ وَخَوْفُ وَالِدِي امْتَلَكْ
لَا تَتْـرُكِـينِـي فِـي حُجُــورِ جَـدَّتِـي
تَنْشَـقُّ عَيْنِـي بِالْبُكَــاءِ لِأَلْمَـحَـكْ
كَلَّا وَلَا تَـدَعِـي الصَّغِـيـرَ بِلَـهْـوِهِ
أَطَـأُ الْفَـرَاغَ وَصَرْخَتِـي فِـي مَسْمَعِكْ
إِنِّـي الصَّغِيـرُ وَآخِـرُ الْأَبْنَـاءِ هَلْ
يُجْـدِي اعْتِـذَارِي عَـنْ شَـقَاءٍ أَوْجَعَكْ
كَـبِرَتْ جِـرَاحِـي فِـي صِبَـاكِ وَكَبَّـرَتْ
حِمْـلَ الضَّنَى حَتَّى انْحَنَى مَا أَثْقَلَكْ
تَخْشَـيْنَ أَنْ تُضْنِـي فُـؤَادِي بِالْعَنَـا
وَأَحَـبُّ عُمْـرِي فِـي انْحِنَـائِي أَرْفَعَكْ
كَـمْ كُنْـتُ أَرْجُـو أَنْ يُعَـطَّـلَ مِصْعَـدٌ
كَـيْ أَرْتَقِـي دَرَجَ الْبِنَـاءِ لِأَحْمِلَـكْ
وَأَرَى جِـهَــازاً لِلْغَسِــيـلِ يَضُـمُّـنَـا
يَسْـرِي دَمُ الطُّهْـرِ الَّـذِي قَـدْ رَصَّعَكْ
لَا تَخْجَلِـي إِنْ زَانَ عِطْـرُكِ مَلْبَسِـي
بِثَــرَى خُـطَــاكِ وَفَـيْـضِ دَمٍّ شَـفَّـعَـكْ
لَـوْ سَـامَنِـي قَـدَرُ الْمَنِيَّـةِ أَنْفُساً
لَلَعَـنْـتُ دَاءً فِــي مَــرَارٍ صَــدَّعَــكْ
لَـوْ حَـانَ حَيْنُـكِ لِلْمَقَـابِرِ فَاطْلُبِي
قَبْـراً يَضُـمُّ رُفَـاتَنَـا كَـيْ أَتْبَـعَـكْ
سَـأَظَلُّ أَرْقُـبُ فِـي السُّـهَادِ صَبَاحَنَا
حَتَّـى يَضُـمَّ نَـدَى الْحَيَـاةِ وَيَجْمَـعَكْ
يَا رَبِّ فَامْـدُدْ فِي انْبِلَاجِ بَقَائِـهَا
حَتَّـى يُعَـانِـقَ فِـي السَّـنَاءِ مُؤَمَّلَكْ
تَبْقَـيْنَ حِـرْزاً لِلْفُـؤَادِ وَمَعْـقِــلاً
إِنْ كَــرَّ صَـرْفٌ لِلـزَّمَــانِ وَجَنْـدَلَـكْ
يَـا رَوْضَـةَ الْفِـرْدَوْسِ دُونَكِ مُهْجَتِي
خَـابَ امْـرُؤٌ عَصَـفَ الْعُقُـوقُ فَأَثْكَلَكْ
بُـورِكْـتِ عُمْـراً مِـنْ سَنَا رَبِّ الْعُلَا
وَبُـورِكَ النُّـورُ الَّـذِي فِـي مَضْجَـعِكْ