من الشعر العالمي
ليس لي
لا أبٌ،
ولا أمٌّ،
لا مهدٌ،
ولا كفنُ،
لا قُبلٌ،
ولا حبُّ.
لم أتناول طعاما
منذ ثلاثة أيام،
ولا حتى فتاتا.
سنواتي العشرين
هي قوتي،
إنها للبيع!
إذا لم يردها أحد
"لا سامح الله"،
سيضطر الشيطان
إلى شرائها.
سأقاطع
بقلب خالص كل شيء،
وإذا لزم الأمر!
سأقتل أحدا.
وسأتعرض للتوقيف
والشنق
ثم سأدفن
في أرض مقدسة،
حيث العشب
الذي يحمل الموت معه
سينمو فقط
بشكل مُدهشٍ فوق قلبي.
________________________________
ترجمتي بتصرف لنص من نصوص الشاعر المجري
جوزيف آتيلا.(شاعر مجري) من مواليد مدينة بودابست.
توطئة تعريفية عن الشاعر: تقلا عن "جهة الشعر"
قسوة القدر لاحقت أتيلا يوجف في حياته قبل مماته، إذ عاش محروماً وملاحقاً ولم يفهم عظمته الشعرية إلا القلة. يقول عنه آرثر كوستلر، في كتابةٍ له عام 1939، أي بعد أقل من عامين على إنهاء أتيلا يوجف حياته بصورة مفجعة في 3 كانون الأول 1937: "تنشغل الرجعية المجرية اليوم بخلق قديسٍ من الشاعر. لكنها عاملت هذا الإنسان كالكلب الأجرب في حياته، هذا الشاعر الذي سوف يطلق اسمه قريباً على عصرٍ أدبي كامل من عصور الأدب المجري". وقد تحقق ذلك الحدس بالفعل: أصبحت المجر تحتفل سنوياً بيوم مولد أتيلا يوجف في 11 نيسان 1905 الذي أطلقت عليه اسم يوم الشعر المجري. لمناسبة الذكرى المئوية لميلاده أعلنت الأونيسكو سنة 2005 سنة أتيلا يوجف وأوصت بالإحتفال به، فأقيمت في بلاده مهرجانات كثيرة بينها مؤتمر عالمي حول ترجمة شعره إلى اللغات الأخرى، وكذلك فعلت باريس وموسكو وهافانا، وحتى بعض العواصم العربية مثل القاهرة ودمشق.
تنبه الشعراء الكبار إلى يوجف وهو كان لا يزال يافعاً. عن هذا يقول كوستلر: "أخذوا يعتبرون أتيلا يوجف شاعراً كبيراً وهو في السابعة عشرة، وكنا نعرف كلنا أنه عبقري، ومع ذلك تركناه يذوي أمام أنظارنا". صدر أول ديوان له في 1922 بعنوان "متسول الجمال". يقول عن ذلك في سيرة حياته التي كتبها عام 1937، قبل أشهر من وفاته: "اعتبروني طفلاً معجزة، لكني كنت يتيماً لا غير".
درس جوزيف في جامعة فرانز يوزف للعلوم في مدينة سغد، وهي الجامعة التي غدت تحمل اسمه اليوم، وكان طُرد منها عام 1925 بسبب قصيدة رمزية جريئة عنوانها "بقلب نقي". وقد كتب عن الحادثة في سيرة حياته: "عكّر مزاجي أن البروفسور أنتَل هورغَر استدعاني، هو الذي كان من المفترض أن أقدم امتحان اللغة المجرية عنده، وصرّح أمام شاهدين - أتذكر أسميهما إلى اليوم، أصبحا مُعلّمَين - أني لن أصبح مدرساً في الثانوية ما دام حياً، لأننا لا نستطيع تسليم تربية أجيال المستقبل إلى من يكتب مثل هذا الشعر".
