في كتاب "التداوي بالفلسفة"
للمفكر والباحث المغربي سعيد ناشيد
📖 يطرح الكاتب تساؤلات ويحللها ويناقش أفكاراً عديدة بأسلوب مميز … ويقول:
-"الفلسفة والحضارة" ان جميع الحضارات تقوم على نوع من الفلسفة، فالفلسفة هي سبب تطوير قدرة الإنسان على التفكير في مواجهة الأوهام وتحسين قدرته على العيش والتعايش في مواجهة الشقاء والعنف.
-إن المبدأ الذي تقوم عليه فلسفات فن العيش : أن التفكير هو أداة تحرير الإنسان من الانفعالات السلبية كالغضب والخوف والكراهية .. لأن أصل المشاكل هو طريقة تفكيرنا فيها . وهناك قاعدة تنسب إلى جلال الدين الرومي"عندما تصل إلى نقطة لا تتحمل بعدها أي شيء، وتوشك على الإنهيار ، احفظ هدوءك، وأحذر أن تستنزف مابقي من طاقتك ؛ ففي هذه اللحظة بالذات قد يتغير قدرك بنحو لا يمكنك أن تتوقعه. اذ إن " القدر غير ثابت الأركان".
-ان سر شقاء الشخص هو أنه يريد أن يكوّن العالم الخارجي (الذي لايستطيع التحكم فيه إلا جزئيا ) ضمن توقعاته وينسى عالمه الداخلي الذي يستطيع التحكم به( أفكاره ، رغباته، مشاعره..) ، فاذا قرر الذهاب بنزهة وهطلت الأمطار فانه سيشعر بالغضب ..لكنه يستطيع تعديل رغبته ويعتبر أن النزهة تحت المطر أمر يستحق التجربة .
-الملل يكون مرافق لدوران الزمن على أي شيء فيه تكرار ، ونشعر بالملل بسبب أفكارنا فنحن نعتبر الملل شيئا سيئا ونحاول الهروب منه عن طريق التسلية كمشاهدة التلفاز أو الجلوس بالمقهى لساعات ، هنا ويتساءل: هل سعادتنا تتوقَّف على مواجهة الملل؟ يجيبنا قائلًا: «نعيد التذكير بالقاعدة الرواقية: لا تسوء الأشياء، لكن تسوء أفكارنا حول الأشياء. تصدق هذه القاعدة على حالة الملل أيضاً، ويرى ناشيد أن شعورنا بالملل يمكن ان نجعله دافعا لنا لصنع مالم يُصنع ، وأن نبدع مالم يبدع واحداث تغيير في مسار حياتنا وصنع السعادة والإنجاز.
-طريقة تفكيرنا هي حصيلة الخبرات التي تتعرض لها أجسادنا في الحياة اليومية،من خبرات حسية وحركة وغذائية ونفسية وعصبية وتواصلين … وكما يقول نيتشه"جسدك هو عقلك" .
-الأمل هو ضمن الأهواء الحزينة، وكلما كبر حجم الأمل يكبر حجم اليأس ، وفي اللحظة التي تتخلص فيها من الأمل ستتحرر من الانتظار وستعود مباشرة إلى الحاضر وستستمتع باللحظة وتشعر بالحرية .
-التعامل الفلسفي مع المرض..حسب روسو..لايمكننا أن نعرف كيف نشفى من السقم إذا لم نعرف كيف نعيش حالات السقم ، ويرى روسو أن الجسد قادر على شفاء نفسه حين تمنحه ظروفا مواتية وأن التدخل العلاجي قد يفاقم المرض هذا بالإضافة إلى حجم المخاوف التي يزرعها التشخيص الطبي للمريض مما يعرقل الدور العلاجي للطبيعة.
حسب نيتشه.. يرى أن المرض سيكون بمثابة حافز على الإقبال على الحياة بكثافة وابداع بشرط أن يكون الشخص معافى في جوهره. فتقبل المرض بسكينة واستسلام ستتمكن من سماع مايتطلبه جسدك لمساعدته على الشفاء وفق رؤيته الخاصة.
-عندما يتصالح المرء مع قدره الخاص كما يوصي زينون، وسينيكا ، وشوبنهاور، ونيتشه، عندما يتوقف عن مقارنة قدره مع اي قدرا آخر ..مدركا بأن لكل امرىء صراطه وسبيله ، عندما يرضى كل امرء بقدره دون سواه ، عندها يمكن للقدر أن يخضع لبعض التجويد والتحسين والإبداع.

19