لها
كلما نظرت إلى صندوق رسائلها
ابتسمت
وهي ترى أكوام الذكريات وجداول الحروف.
هنا حديثه عن أمه، عن حطب التنور ورائحة الرغيف وسنابل القمح التي ظفرتها جدائل؛
وهناك طفولته، ومدرسته ورفاق صباه، وتلال من الأنين والأحلام الصغيرة
تلك الرسالة كان مسافرا في تاريخ أمته، يقبع في زنزانة أوهام الانتصار.
وفي الأخرى أرتال من الجياع والوجوه الممزقة والأفواه التي تنتظر الصباح لتسد رمق قلوبها للحب.
هناك رسالة أخرى أرسلها مع المطر في ليلة شتوية كان قد أضاع فيها فمه، عنوان بيتنا
وعيناه
وبعض من المعاني في طريق عودته من زنزانة التاريخ وهزائم أمته.
سارت فوق سطور كل رسائله تبحث عن بقايا تبغ سيجارته،
عن بقايا عطره،
وبقايا حروف لم يكتبها القلم،
عن بقايا آخر حديث ضمهم،
عن حضنه،
ثم
ابتسمت وأغلقت صندوق ذكرياتهم على أمل بفينة تأتي به من عمق صحراء الضياع.
.
#رواف_بن_محمد
11