
مقال دقيقة للقراءة
الدولة والذات المنفلة
تشتبك التطلعات الفوضوية والتساؤلات الحائرة في وجداننا... كيف نوازن بين المصلحة الخاصة وإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة؟ وكيف نحقق للإنسان مطالبه الاجتماعية والمعيشية الضرورية ونصون كرامته وانتماءه لوطنه؟ وهنا تبرز المعضلة الجوهرية.. كيف نبني دولة عادلة وشعبها منهك ثقافيا وأخلاقيا ومؤسساتها مختطفة من قبل شبكات المصالح؟ هل الحراك الثوري بمفرده كفيل بإعادة المسار إلى مبتغاه الإنساني وإجبار الجميع على احترام سلطة الدولة؟ كيف يتسنى ذلك وقد فقدت المجتمعات أسس ثقافتها وهويتها وغامرت الشعوب في سلوكيات الفساد واستسلمت لمنطق النفعية الضيقة وتغوّل العصابات والاقتصاد الموازي الفوضوي؟ كيف نواجه إقصاء الضعفاء من قبل لـوبيات تمكنت من الإمساك بزمام أمور البلد وتوجيهها لخدمة مصالحها الخاصة؟ ماذا أنتجت لنا الثورات؟ وهل تكفي وحدها لإعادة الإنسان إلى فكره ورشده وإنسانيته؟ حين يعجز المجتمع عن المواجهة تلجأ المكونات الضعيفة إلى تسييس الطوائف والأديان لنرتدّ جميعا إلى قوقعة السبات الفكري المميت... نحن اليوم أمام اختبار حضاري جديد.. هل يملك حراك الشعوب القدرة على العبور بنا نحو دول سامية عادلة ومتحضرة أو نحتاج لإعادة هيكلة شاملة للتوجهات الحضارية والثقافية والفكرية والإجتماعية؟ وكيف يتم ذلك في مجتمعات سادت عليها الذاتية ؟
