
مقال دقيقة للقراءة
الاتزان في زمن اختلاط القيم
في زمنٍ اختلطت فيه القيم، وأصبح التمسّك بالمبادئ تهمةً أحيانًا، نتساءل: هل تغيّرنا، أم تغيّر العالم من حولنا؟
الاتزان أن تقف دون أن يهتزّ الشعور، أن نحافظ على هذه الروح وألا تتعثر، وأن نتشبث بأخلاقياتنا، بكل القيم التي تربينا عليها. لأن ما يحدث اليوم يجعلك تشعر أحيانًا أنك الشخص الخطأ؛ وكأن القيم والأخلاق يجب أن تُضرب بها عرض الحائط. إما أن تنسلخ من كل ما تعرفه، أو تصبح وجبة دسمة في فضاء قنوات التواصل. لم يعد الخوف فقط على الدين، بل على كل القيم والأخلاقيات التي نشأنا عليها. لا أعلم، أهو غزو فكري أم انحلال فكري؟ أن تنتقص من الآخرين علنًا، أن تدّعي على من يملك مالًا أكثر منك، أن تتمنى فشل الآخرين لأنك فشلت، وأن تدعو إلى حرية لا تمتّ للحرية بصلة. أن تختار أن تصبح أضحوكة، ثم تسمي ذلك اختلافًا. لا أعلم من يضع هذه القواعد، ومن يعبث بالأفكار، ومن جعل الخطأ يبدو أحيانًا وكأنه حق، والقيمة وكأنها تخلّف. هل أخطأنا في تربية أبنائنا؟ أم تساهلنا حين كانوا يخطئون؟ هل كان العقاب غير مناسب للخطأ؟ أم أننا، كآباء، لم نكن أكثر صرامة حين كان يجب أن نكون؟ ربما لا نستطيع أن نلوم طرفًا واحدًا. أنفسنا، أم المجتمع، أم التقنية التي توسعت حتى دخلت في كل شيء؟ وربما نحن جميعًا نحتمل الخطأ بالتساوي، وربما هذا الجيل ضحية لتكنولوجيا لم نعرف كيف نضع لها حدودًا. لا زلت تائهة وحائرة. لا أعرف على من يقع الخطأ؛ علينا، أم على المجتمع، أم على زمن تغيّرت فيه الأشياء أسرع مما استطعنا أن نفهمها. وهل أبناؤنا ضحايا تربيتنا الحديثة؟
مُنى 🍂
