التاريخ كما لم يُروَ | الحلقة (22)
وعد بلفور… رسالة قصيرة غاب عنها اسم شعب كامل!
في الثاني من نوفمبر سنة 1917م، كتب وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور رسالة إلى اللورد روتشيلد، أعلن فيها تأييد الحكومة البريطانية لإقامة «وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين».
رسالة قصيرة، لكنها أصبحت واحدة من أكثر الوثائق تأثيرًا في التاريخ الحديث للمنطقة.
لكن هل قرأت نصها بدقة؟
المدهش أن الرسالة لم تذكر كلمة «الفلسطينيين»، ولا «العرب»، ولا تعترف بحقوقهم السياسية أو القومية بصفتهم شعبًا.
بل وصفت السكان غير اليهود في فلسطين بأنهم «الطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين»، وتعهدت بألا تتضرر حقوقهم المدنية والدينية.
وهنا تكمن المفارقة التاريخية الكبرى.
فالسكان العرب، من المسلمين والمسيحيين، كانوا يشكلون الغالبية الساحقة من سكان فلسطين، ومع ذلك لم تُذكر هويتهم القومية في الوثيقة التي تناولت مستقبل وطنهم!
ومن التفاصيل التي يغفل عنها كثيرون أن الوعد لم يستخدم عبارة «دولة يهودية» صراحة، وإنما استخدم تعبير «وطن قومي»، وهو تعبير أثار لاحقًا خلافات سياسية وقانونية واسعة بشأن معناه ومآلاته.
ومع ذلك، لا يجوز التقليل من أهميته بالقول إنه لم يكن سوى رسالة شخصية.
فقد صدر باسم الحكومة البريطانية، ثم أُدرج مضمونه في صك الانتداب على فلسطين سنة 1922م، ليصبح جزءًا من السياسة الدولية التي حكمت مستقبل البلاد.
الخلاصة: أهمية وعد بلفور لا تكمن فقط فيما قاله، بل أيضًا فيما لم يقله.
لقد اعترف بمشروع قومي يهودي، بينما لم يمنح الأغلبية العربية الفلسطينية اعترافًا مماثلًا بحقوقها السياسية والقومية.
وفي التاريخ، قد يكون الصمت عن حقوق شعب أكثر تأثيرًا من الكلمات التي تُكتب عنه.
المراجع:
- نص وعد بلفور الأصلي، 2 نوفمبر 1917، محفوظ ضمن وثائق الأمم المتحدة.
- Robbie Sabel، International Law and the Arab-Israeli Conflict، فصل «The Zionist Movement and the 1917 Balfour Declaration»، مطبعة جامعة كامبريدج، 2022.
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، «وعد بلفور».
#التاريخ_كما_لم_يرو #وعد_بلفور #تاريخ_فلسطين

11