ـــ شاعر خارج النص ـــ
كشَاعرٍ لمْ يَعُدْ يَعْنِيهِ ما بَدَأَهْ
كأنَّهُ خَبَرٌ لمْ يَلْقَ مُبْتَدَأَهْ
كأيِّ مُغْتَرِبٍ يَنْأى وغُرْبَتُهُ
في صَدْرِهِ... لمْ يَجِدْ في البُعْدِ مُلْتَجَأَهْ
مُلْقَى كيُوسُفَ في أحْضَانِ إخْوَتِهِ
ونسْوَةُ الحَيِّ قَدْ أعْدَدْنَ مُتَّكَأَهْ
ويَحْمِلُ الحُبَّ خُبْزًا فَوْقَ هَامَتِهِ
وتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ كُلَّمَا ذَرَأَهْ
ويَعْصِرُ الشَّوْقَ، يَسْقِي رَبَّهُ كَرَمًا
خَمْرَ التَّآوِيلِ، رُؤْيَا غَيْرَ مُجْتَزَأَةْ
كهُدْهُدٍ طَافَ بَحْثًا عنْ رُؤَى سَبَأٍ
فلمْ يَعُدْ حَامِلاً مِنْ عَرْشِهَا نَبَأَهْ
ترَاهُ يَعْتَصِرُ القَلْبَ الشَّفِيفَ رُؤًى
ويَفْرُشُ الوَرْدَ سَجَّادًا لكَيْ يَطَأَهْ
كفَارِسٍ وَلَجَ المِيدَانَ مُنْفَرِدًا
وعَادَ مُرْتَجِفًا مُسْتَصْرِخًا مَلَأَهْ
كأَنَّ عُرْيًا شِتَائِيًّا تَقَمَّصَهُ
وظَلَّ مُرْتَعِشًا لمْ يَلْتَحِفْ حَمَأَهْ
يجْتاحُهُ القَلَقُ المَرْئِيُّ، يُمْسِكُهُ
مِنْ مِعْصَمَيْهِ… على مِرْآتِهِ قَرَأَهْ
يَمْشِي بقارعَةِ الأخْطَاءِ مُنْطَفِئًا
ولمْ يَجِدْ خُطْوَةً تَهْدِي لَهُ خَطَأَهْ
وقَلْبُهُ صارَ يَهْذِي بينَ أضْلُعِهِ
وكانَ رَبَّاهُ ظَبْيًا فَاشْتَهَى رَشَأَهْ
تَآكَلَ الصَّبْرُ في الوِجْدَانِ، عَانَقَهُ
كما يُعَانِقُ – سِرًّا – مَعْدِنٌ صَدَأَهْ
فلمْ يَعُدْ يَتَمَاهَى في الأنِينِ، ولمْ
يُهدْهِدِ الجُرْحَ طِفْلاً كُلَّمَا نَكَأَهْ
في عَيْنِهِ نَجْمَةٌ زَرْقَاءُ نَاعِسَةٌ
إنْ ضَمَّ إنْسَانُهَا غَيْرَ الهَوَى فَقَأَهْ
لا وقْتَ للبَوْحِ… مُوسِيقَاهُ وَاجِفَةٌ
فلا ضَجِيجَ لَهَا إلا الذي اجْتَرَأَهْ
كأنَّمَا الرُّوحُ – إذْ رَفَّتْ – مُعَلَّقَةٌ
بينَ السُّكُوتِ وبَيْنَ البَوْحِ كالحَدَأَةْ
يخْتَالُ كَأْسُ النَّدَى المَكْسُورُ في يَدِهِ
فهَلْ يَبِلُّ ارْتِشَافًا كَأْسُهُ ظَمَأَهْ
لا خِصْبَ، رَوْضَتُهُ صَحْرَاءُ، يَابِسَةٌ
حُقُولُ أحْلَامِهِ لمْ تَحْتَضِنْ كَلَأَهْ
ألْقَى مَشَاعِرَهُ في التِّيهِ عَارِيَةً
كشَاعِرٍ لَمْ يَعُدْ يَعْنِيهِ ما بَدَأَهْ
...... 21.3.2026 .......
@المتابعون


