> "أنا.. ظلٌّ يبحث عن جسد في مملكة الزمن الضائع"
> "أنا.. ظلٌّ يبحث عن جسد في مملكة الزمن الضائع"
>
االبيوت (البداية والوجود المنفي)
حين يعجز الوجود عن احتضان حقيقتنا، نجد أنفسنا معلقين بين هفوة الحضور وقسوة الغياب. في تلك العتمة التي تسبق النور، وُلدتُ أنا؛ لا ككيان يملأ المكان، بل كــ ظلٍّ أرعبه التلاشي.
الظل بطبيعته لا يعيش لذاته، هو انعكاسٌ لأصل، وصورةٌ مسروقة من نورٍ غائب. لكن ماذا لو أضاع الظل جسده؟ ماذا لو وجد نفسه وحيداً في متاهات الذاكرة، يتلمس جدران العدم يبحث عن هيكلٍ يمنحه المعنى، وعن ملامح يختبئ خلفها من رياح الزوال؟
الوجود في مملكة الزمن الضائع
إنها ليست مجرد عتمة عادية، بل هي "مملكة الزمن الضائع"؛ مملكة تنهدات الأمس، وساعة رملية كُسرت عقاربها فتوقف الندم فيها إلى الأبد. هنا، لا ماضي نعود إليه، ولا مستقبل يشدّنا نحوه.
نحن نعيش في شتات الأمكنة والأزمنة. الجسد الذي نبحث عنه ليس مجرد لحم وعظم، بل هو الوطن الأول، هو اليقين الذي طالما آمنا به قبل أن تبعثرنا خيبات الطريق. وكأننا نقف على حافة مرآة مهشمة، نحاول أن نلتقط شظايا لأنفسنا لنرسم منها وجهاً نعرفه، لكننا لا نجد سوى صدى أصواتنا وهي تصطدم ببرود السكون.
عمق السؤال الفلسفي
فلسفياً، هذا الوجود بلا جسد هو أعلى درجات الغربة (الأنطولوجية).
* هل نحن أحياء بما يكفي لنحلم، أم أموات بما يكفي لنُنسى؟
* هل الظل هو الحقيقة المجرّدة التي تحررت من ثقل المادة، أم أنه مجرد وهمٍ يبحث عن سجنٍ يمنحه شرعية الوجود؟
الجسد قيدٌ.. نعم، لكنه القيد الذي يثبت أننا كنا هنا. وبدونه، يتحول الوجود إلى معطف واسع من الفراغ، نرتديه لندرء عن أرواحنا برد الوحشة، فيما ندرك في عمقنا أننا لسنا سوى طيفٍ عابر مرّ من هنا ونسي أن يرحل.
الخاتمة
وفي نهاية المطاف، سأظل أطوف في أروقة هذه المملكة المنسية، أتبع خطواتٍ وهمية على أرضٍ من سراب. لعلّي في صمت الأبدية، ألمح شبح جسدي الغائب، أو لعل الزمن الضائع يبتسم يوماً، ويعيدني إلى النور.. كي لا أعود مجرد ظلٍّ يبحث عن حكاية.
جعفر بن علي بن حمو إگجيم ✏️ ✍️

4