في أروقة الأيام المظلمة، حيث تتشابك خيوط الأهواء وتنسج الرغائب الخفية ستائرها، يقف المرء أحياناً حائراً أمام لوحة عبثية الصنع؛ مزاجٌ يتأرجح كمؤشرٍ خسر بوصلته، تذروه رياح الوشايات، وتُحركه أصابع خفية تنفث سموم الضغينة في أذن الغفلة.
إنها معركة صامتة لا تدار بصهيل الخيل ولا بتواجه الوجوه، بل تُخاض في عتمة النوايا. هناك، حيث تُصاغ "التوصيات" المسمومة على أضواء الغيرة، وتُلبس أحكام الحقد لبوس النصيحة، ليكون الضحية الأولى هو الوضوح، والهدف الأسمى هو اغتيال السلام النفسي للآخرين.
التعامل مع هذه العواصف المفتعلة يشبه السير على حافة جرف؛ خطوة عفوية نحو الانفعال تعني السقوط في فخ العبث، والرد على صغائر القول يعني النزول إلى ساحة لا يليق بأصحاب البصائر ارتيادها.
لذا، كان الصمتُ درعاً، وكان الثبات على المبادئ صخرة تتكسر عندها أمواج الأراجيف. فوجه الحقيقة -وإن طال ليل التشويه- لا بد ساطعٌ، كبدرٍ يأبى الغمام إلا أن يجليه يوماً، وما أهون زبد الشائعات حين تشرق شمس الحقائق
9