دَفاتِرٌ لِطفلِ مَكّة
١. سُحُبٌ وأصنامٌ وليلٌ أسوَدُ
ويدُ الظلامِ الجاهليِّ تُعربِدُ
٢. والواقِفونَ على جِبالِ حَنينهم
من فرطِ ما طالَ الوقوفُ تجمَّدوا
٣. فقبائلٌ زَرَعتْ على طولِ المدى
موتاً يقيمُ وفتنةً تَتَجَددُ
٤. الخوفُ في الطُرقاتِ يمشي ضاحكاً
عن عينِ أُمٍّ في الفلا لا يُبعِدُ
٥. لا ظلَّ يأوي عشبةً بريةً
لا وردَ ينمو في الرمالِ ويصمِدُ
٦. لا إرثَ في الصحراءِ يُطلبُ عنوَةً
لا مجدَ يُمنحُ للصدى ويعقد
٧. ضاقتْ رِحابُ الأرضِ أطبقَ ليلُها
لم يبقَ للحبِّ المعتقِ مشهَدُ
٨. وأنا هُنا من بعدِ ألفٍ أقفرتْ
بسياطِ أحزانِ البسيطةِ أُجلَدُ
٩. أذوي كأوراق الخريف بحسرةٍ
أطوي مَدايَ مع الغُبارِ فأُجهَدُ
١٠. استقريءُ الرؤيا لعلَّ مَلامحاً
من ذلكَ الوجهِ المُباركِ تولدُ
١١. ويطولُ ليلي مُوغِلاً في تيههِ
فَيجيءُ من بعدِ الرجاءِ (مُحمَدُ)
١٢. فلذا سَأكتبُ بالدموعِ قصيدتي
وأدوزنُ اللحنَ الشجيَّ وأُنشِدُ:
١٣. لي أن أفيضَ بأحرفي ورحيقِها
أُحصي الجمالَ بأضلعي وأُعدِدُ
١٤. طفلٌ بمكةَ خطَّ سفرَ محبّةٍ
يبني صُروحاً للتُقى ويُشيِّدُ
١٥. ما ضاقَ باليُتْمِ المُقدَّرِ مرّةً
بل كانَ حُلماً في المجرّةِ يصعَدُ
١٦. الصادقُ البَرُّ الأمينُ المُصطفى
العارفُ النورُ البهيُّ الأجوَدُ
١٧. الهاشميُّ الآدميُّ المُجتبى
بدرُ التمامِ وبالرسالةِ مفرَدُ
١٨. عيناهُ نافذةُ الصباحِ ووجهُهُ
بضياءِ أبراجِ السما يَتَوقَدُ
١٩. ما زالَ يرسمُ للحياةِ طريقَها
ويزيلُ حقداً طاغياً ويُمهِدُ
٢٠. قد شقَّ بحرَ المكرماتِ بجودِهِ
ما ضاقَ في يومٍ عليهِ المَورِدُ
٢١. كم حاصرتهُ من الطغاةِ أَسنّةٌ؟!
وسعى إليهِ من الفجاجِ مُهندُ
٢٢. فنجا بصبرِ الأنبياءِ وعزمِهم
وأتى لهُ كلُّ الوجودِ أتى الغَدُ
٢٣. وسرى بليلٍ للسماءِ يلفُها
والأنبياءُ وراءَ خَطْوِهِ سُجَّدُ
٢٤. والصاحبُ الصِّدِّيقُ يَقْفُو خطوَهُ
بالروحِ يسمو بالكلامِ يؤكِّدُ
٢٥. جَاءَتْ طُيُورُ الأَوْسِ تَعْزِفُ لَحْنَهَا
وَالخَزْرَجُ الأَبْرَارُ عَهْداً جَدَّدُوا
٢٦. صَحْبٌ تجمَّعتْ القلوبُ بحبِّهم
بِهِمُ الهُدَى بَيْنَ البَرِيَّةِ يُعْقَدُ
٢٧. في الغارِ ( يقرأُ ) آيةً كونيةً
وَالحَقُّ فِي آيَاتِهِ لا يُجْحَدُ
٢٨. من لي سِواه إذا تَحجَّرَ واقعي
فالبابُ عندَ مَقامهِ لا يُوصَدُ
٢٩. الغيمُ رافقَهُ فأجهشَ باكياً
والجذعُ من فرطِ الهوى يتوددُ
30_شرَفُ القصيدة أن تنالَ بك الرضا
وبظلِّ مقلتك الشريفة ِ تسجُدُ