الحب... حين يصبح الآخر معنى للحياة
ليس الحبُّ أن تجد شخصًا يُشبهك، بل أن تكتشف في اختلافه عالَمًا يستحقُّ أن تُصغي إليه. وليس أن تبحث عن إنسانٍ يُكمل نقصك، فالحبُّ ليس اعترافًا بالعجز، بل لقاءُ إنسانين يمتلك كلٌّ منهما ذاته، ويختاران أن يتقاسما الطريق.
الحبُّ في جوهره تجربةٌ فلسفيةٌ عميقة؛ لأنّه يضعنا أمام سؤال الوجود والحرية والآخر. كيف يمكن لإنسانٍ أن يكون حرًّا، ثم يختار بإرادته أن يمنح جزءًا من وقته واهتمامه ووجدانه لإنسانٍ آخر؟ وكيف يصبح الآخر، الذي كان غريبًا عن تفاصيل حياتنا، جزءًا من تصوّرنا للمستقبل؟
لعلّ أجمل ما في الحب أنّه لا يقوم على امتلاك الآخر، بل على الاعتراف بحريّته؛ فلا يكون المحبُّ سجينًا لمن يحب، ولا يكون المحبوبُ موضوعًا للتملّك. إنّه مساحةٌ يلتقي فيها القرب بالحرية، والاختلاف بالتفاهم، والرغبة بالمسؤولية.
وربما كان الحبُّ الحقيقيُّ أقلَّ صخبًا ممّا تصوّره القصائد، وأقلَّ مثاليةً ممّا تعرضه الحكايات؛ فقد يكون في القدرة على احتمال الاختلاف، وفي تفاصيل الحياة الصغيرة، وفي أن تجد شخصًا تستطيع أن تكون معه على حقيقتك، دون أن تضطرَّ إلى تمثيل نسخةٍ أخرى من نفسك.
فهل الحبُّ أن نعثر على الشخص الذي نبحث عنه، أم أن نتعلّم كيف نرى الجمال في إنسانٍ لم نكن نعرف أنّنا نبحث عنه؟
لعلّ الحبَّ ليس أن نجد من يجعل الحياة كاملة، بل أن نجد من يجعلنا أكثر تصالحًا مع نقصها.
8