إِيْمَاضَةُ رُوحٍ
وَلِي شَطَانِ مِنْ غَرَقٍ وَمَرْسَى
وَهَذِي الرُّوحُ لَا كَالرِّيحِ تُنْسَى
بِهَا دَفْقٌ مِنَ الْآيَاتِ تَتْرَى
مَلَاكٌ يَرْتَدِي فِي الْأَصْلِ إِنْسَا
وَلَمَّا أَشْرَقَتْ كَالشَّمْسِ نُوراً
بَدَتْ أَنْفَاسُ هَذَا الْكَوْنِ نَفْسَا
وَتَقْسُو بَعْضَ حِينٍ مِثْلَ طِفْلٍ
فَيَبْدُو كُلُّ هَذَا الْكَوْنِ أَقْسَى
وَتَصْفُو حِينَ تَصْفُو كَالْمَرَايَا
تُغَرِّدُ فَوْقَهَا الْأَطْيَافُ عُرْسَا
يُسَرِّبُهَا إِلَى الْخَلَجَاتِ رَوْحٌ
وَرَيْحَانٌ يُرَقْرِقُ فِيكَ أُنْسَا
وَبَعْضُ الْحَيِّ كَالْمَوْتَى تَرَاهُ
فَمَا يَوْماً يَتِيماً ـ فِيكَ ـ حَسَّا
بَعِيداً رَغْمَ قُرْبٍ مِنْكَ لَكِنْ
قَرِيباً مِنْ بِعَادِ الْحَيِّ طَمْسَا
وَهَذِي الرُّوحُ فِي الْأَرْوَاحِ تَسْرِي
وَتَسْكُنُ بَيْنَهَا أَلَقاً وَحَدْسَا
سَلُوهَا كَيْفَ مَرَّتْ نَحْوَ قَلْبِي؟
فَأَصْبَحَ نَبْضُهَا نَبْضِي وَأَمْسَى
وَكَمْ قَطَعَتْ مَسَافَاتٍ إِلَيْنَا
وَكَمْ بَسَتِ مِنَ الْأَمْيَالِ بَسَّا
وَلَوْلَا أَنَّ إِيمَانِي يَقِينٌ
لَقُلْتُ لَقَدْ بَدَتْ هَوَساً وَمَسَّا
فَمَا خَشِيَتْ وَقَدْ قَطَعَتْ بِحَاراً
كَأَنَّ لِسِحْرِهَا مِنْسَاةَ مُوسَى
وَهَبْتُ لَهَا فُؤَادِي، كُلُّ قَسْمٍ
أُقَسِّمُهُ لَهَا نِصْفاً وَسُدْسَا
إِلَى أَنْ أَخْتَفِيَ فِي جَوْفِ أَرْضٍ
وَأُصْبِحَ بَعْدَهَا أَثَراً وَرَمْسَا
وَلِي قُدْسَانِ: مِنْهَا قُدْسُ أَرْضِي
وَهَذِي الرُّوحُ تَغْدُو فِيكَ قُدْسَا
لَوْ أْنَّ الْكَائِنَاتِ بِهَا تَأَسَّتْ
لَصَارَتْ جَنَّةً فِي الْأَرْضِ تُؤْسَى
وَكَمْ قَدْ لَقَّنَتْ مَنْ قَدْ رَآهَا
دُرُوساً عَلَّمَتْ دَرْساً فَدَرْساً
سَقَى اللَّهُ اللَّيَالِي كَيْفَ مَرَّتْ
وَجَادَ الْغَيْثُ مَنْ بِالْوَصْلِ مَسَّى
الشاعرة أمة الكريم إسماعيل
