مُدَانُونَ بالعيش
الضوءُ ينفَد من مداركَ والهواءْ
يا ضيق أرضكَ حين تغريك السّماء!
سلَبَتك منكَ يدُ الحياة بقسوةٍ
ثمّ انبرتْ تشكو صدودكَ والجفاء
يا زهرة الوديان تحلم بالذُّرى
ونبوءةَ الإشراق في عهد المساء
ما قيمة الفرح الذي لمّا أتى
ما اختار إلا مَن صنيعتُه الرّثاء؟!
نجد التبسّم في السرور مشقّةً
لكنّنا في الحزن نحترف البكاء!
ما كلُّ ما أضناك كان مصيبةً
لكنّه سدٌّ تصدّع في الخفاء
هي غصّة أجّلت دمعتها فلا
تَعجَب إذا ضجّت خدوشك بالدّماء!
القومُ جمٌّ، والوجوه كثيرةٌ
لكنّ عيشك بينهم فيه ابتلاء
السائرين بلا هدى
والزاعمين على اختلاف الرأي أنهمُ سواء
وكأنما تحيا سنين التِّيهِ إلّا أنّه
ما في زمانك أنبياءْ!
مُلِّكتَ قلبًا مرهفًا، أو مُرهقًا..
في الحالتين تخافُ فهمَك أن يُساء
شوقًا توغّل في الحنين وليته
يدري بأن الشوق ليس له دواء
وملامحًا طال الذبولُ بهاءَها،
عينيْن من قبسٍ يكافح الانطفاء
ومضيتَ في النّفق الذي لا ضوءَ آخرَه
ولا يبدو لرحلته انتهاء
يزداد طولًا لو رجعتَ ووحشةً
وكأنّما لا جنب فيه ولا وراء
ونفيتَ كونَك -عن رضاك- وأوشكت
قسَمات وجهك أن تناشده البقاء
لا تدّعي لسواه حبًّا صامتًا
فالصمت في لغة المحبّ من الهجاء!
أتريد كفّك أن تصفّق وحدها
من أين جئت بكلّ هذا الكبرياء؟!
مستنكرٌ كلّ الذين تغيروا
بيد الزمان وأنت أوّل هؤلاء!
كَثُرت عليك الأمنياتُ فبِعتها
هل هال روحكَ أن تضيء ولا تُضاء؟!
تعبَت بما أمِلَتْ.. وأثقَلَ خطوَها
أن صرتَ تهرب للعناء من العناء
حتى ظننتَ الليلَ آخر عهدها
والصبحَ حتمًا لن يجيءَ، فكيف جاء؟!
تحتاج عمرًا ما لتعبرَ ما مضى..
لرِباعِك الآتين ما بعد الشّتاء
والعمر لا يجري كما قد شئتَهُ
فادعُ الذي.. تجري الأمورُ كما يشاء