الأمير عبد القادر… حين تغنّى بالبداوة ومجد الصّحراء 🐎🇩🇿
الأمير عبد القادر بن محيي الدّين الجزائري مفتخرًا بالعيش في رحم البداوة
في هذه الأبيات، يرسم الأمير عبد القادر صورةً نابضة للحياة البدويّة، بما فيها من حريةٍ وفروسيّةٍ وكرمٍ وشجاعة، ويُعبّر عن اعتزازه بالعيش في رحاب الصّحراء والطّبيعة، بعيدًا عن صخب الحضر.
قصيدةٌ تحمل ملامح من روح المجتمع الجزائري الأصيل وقيمه في المروءة والضّيافة والعزّة.
يا عاذراً لامرئٍ قد هام في الحضرِ
وعاذلاً لمحبّ البدوِ والقفرِ
لا تذممنّ بيوتاً خفّ محملُها
وتمدحنّ بيوت الطّين والحجرِ
لو كنت تعلمُ ما في البدو تعذرُني
لكن جهلتَ وكم في الجهل من ضررِ
أو كنتَ أصبحت في الصّحراء مرتقياً
بساطَ رملٍ به الحصباءُ كالدّررِ
أو جُلتَ في روضةٍ قد راق منظرُها
بكل لونٍ جميل شيّقٍ عَطِرِ
تستنشقنّ نسيماً طاب مُنتشَقاً
يزيدُ في الرّوح لم يمررْ على قَذَرِ
أو كنت في صبح ليلٍ هاج هاتنُه
علوتَ في مَرقبٍ أو جلت بالنّظرِ
رأيت في كلّ وجهٍ من بسائطها
سرباً من الوحش يرعى أطيبَ الشجرِ
فيا لها وَقفةً لم تُبقِ من حَزَن
في قلب مضنى ولا كدّا لذي ضجرِ
نباكرُ الصّيد أحيانا فنبغتُه
فالصّيد منّا مدى الأوقات في ذُعرِ
فكم ظلمنا ظليما في نَعَامته
وإن يكن طائراً في الجوّ كالصّقرِ
يوم الرّحيل إذا شُدّت هوادجُنا
شقائقًا عمّها مزنٌ من المطرِ
فيها العذارى وفيها قد جعلن كوًى
مرقّعاتٍ بأحداقٍ من الحَوَرِ
تمشي الحَداةُ لها من خلفها زجلٌ
أشهى من النّاي والسّنطير والوترِ
ونحن فوقَ جياد الخيل نُركضُها
شليلُها زينة الأكفالِ والخصَرِ
نطارد الوحشَ والغزلان نلحقُها
على البَعاد وما تنجو من الضُمُرِ
نروح للحيّ ليلا بعدما نزلوا
منازلاً ما بها لطخٌ من الوضرِ
ترابها المسكُ بل أنقى وجاد بها
صوبُ الغمائم بالآصال والبكَرِ
نلقى الخيامَ وقد صفّت بها فغدت
مثل السّماء زهت بالأنجم الزّهرِ
قال الأُلى قد مضوا قولا يصدّقُه
نقلٌ وعقلٌ وما للحقّ من غيرِ
الحسنُ يظهر في بيتين رونقه
بيتٌ من الشّعرِ أو بيتٌ من الشَّعَرِ
أنعامنا إن أتت عند العشيّ تخلْ
أصواتَها كدويّ الرّعد بالسّحرِ
سفائن البرّ بل أنجى لراكبها
سفائن البحر كم فيها من الخطرِ
لنا المهارى وما للرّيم سرعتُها
بها وبالخيل نلنا كلّ مفتخرِ
فخيلنا دائما للحرب مسرجةٌ
من استغاث بنا بشّرْه بالظّفرِ
نحن الملوك فلا تعدلْ بنا أحدًا
وأيّ عيشٍ لمن قد بات في خفَرِ
لا نحملُ الضّيم ممّن جار نتركَه
وأرضَه، وجميعُ العزّ في السّفرِ
وإن أساء علينا الجارُ عشرتَه
نبينُ عنه بلا ضرٍّ ولا ضرَرِ
نبيت نارُ القِرى تبدو لطارقنا
فيها المداواةُ من جوع ومن خَصَرِ
عدوّنا ما له ملجا ولا وزَرٌ
وعندنا عادياتُ السّبق والظّفرِ
شرابُها من حليبٍ ما يخالطه
ماءٌ وليس حليبُ النّوق كالبقرِ
أموالُ أعدائنا في كلّ آونةٍ
نقضي بقسمتها بالعدل والقدرِ
ما في البداوة من عيب تُذمّ به
إلّا المروءةَ والإحسانَ بالبدرِ
وصحّة الجسم فيها غيرُ خافيةٍ
والعيبُ والدّاء مقصورٌ على الحَضَرِ
من لم يمت عندنا بالطّعن عاش مدًى
فنحن أطولُ خلق اللّهِ في العُمُرِ
#الأمير_عبد_القادر_الجزائري
#التّراث_الجزائري
#الشّعر_الجزائري
#البداوة
#الفروسيّة
#المروءة
#الأدب_الجزائري#مجتمع_عام

20