
مقال دقيقة للقراءة
تدحرجوا قليلاً.. على التوقيت.
الإنحدارُ قليلاً على “رأس الساعة”، عملٌ شبهُ غامضٍ ومهم. أتمرنُ منذ وقتٍ مبكر على أن يكون موعدي متاخرا قليلا او متقدما، ،مثلا اذا كان الساعة السابعة، أجعلهُ -بثقةٍ لا أعرفُ مصدرها- الساعة “السابعة وخمس دقائق”
أُقنعُ نفسي أن أترك لمزاجي بعض وقت من حصارِ رأس الساعة، كي أنتقم من الانضباط الشديد. وإن تقدمتُ على رأس الساعة بثلاث دقائق.. لا بأس في ذلك أيضاً
الخلفية التي أُمارس فيها هذا “التنطّع”، ربما تعود لفيلم مخابرات، أو نصيحة متقاعد كان يحاضر في البرمجة اللغوية العصبية.. لا أدري! الذي يهمني: لماذا أتشبث بهذه الفكرة جداً؟
فكرة أن تجعل التوقيت “يتدحرج” قليلاً، ثم تنجز نومك، أو حتى قهوتك، أو عملك، أو لعبك. ممارسة التدحرج قبل وخلف التوقيت، فكرة أن تتفادى “ما سيحصل” في رأس الساعة تماماً.. أمرٌ يستهويني
لكنَّ الوضع متعبٌ من منظورٍ آخر: الحجوزات، الدوام الصارم، تقاطعك مع هوس العالم من حولك بالتوقيت والانضباط. مشكلتي أني أرى العالم بهذا المنظور: “تدحرجوا قليلاً على رأس الساعة.. الأمر مسلٍ، غامض، وبلا أي قيمة. تدحرجوا على التوقيت وحسب.. تملّصوا بثلاث دقائق قبل أو بعد!” ليكون تمرد صغير ،في البقعة الرماديه من التوقيت اليومي الغاشم ،شماتة برأس الساعة اللعين ، لاتقفو على رأس الساعة ،انحازو لتطلعكم بفرض هيبة شخصيتكم ولو باللف والدوران والتبرير ،ولو بنحياز صارم لهذه التفاهه ، لست قطارا تحركك تذاكر ،كما لست وغدا يريد ان يضر بالاخرين كل مافي الامر انك تقول رأيك متى تكون حاضرا للخدمة ،عليك أن تساعد في جعل هذا الامر جديا ،ستفقد ربما بعض المثالين المغالين ،وتكسب صرخة في وجهك ربما ،او ركضا لاميال ،لكن يضل التحايل على رأس الساعة مغري ومجازف ..
تم نشر المقال في مجلة مقهى الخزامى "صدى الخزامى " العدد الأول.
بقلم الإعلامي: خليل الحكمي.
@klyl09276951
