"انسياب العبق"
يَنْدَى الكَلَامُ وَتَفتَرُّ الرُّؤَى حَبَقَا
فِي وَصْفِ مَنْ حُبُّهُ في مُهجتِي انْدَلقا
وَقَوْلُهُ النَّهْرُ.. ما فاضَتْ فَصاحتُهُ
على المَسَامعِ إلا صَمْتُها شَهَقَا
وَكَيفَ لا يُزهِرُ المَعنَى وَقَدْ هَطَلتْ
أطيافُهُ بِخَيَالِي رِقَّةً وَنَقَا
وَكيفَ لا تنبعُ الأنهارُ من لغتي
وَقَدْ هَمَى وَهَجًا وانسابَ بي عَبَقا
إليهِ طيَّرْتُ قلبي المُستهامَ حَمامةً
وَخَيْلُ اشْتِيَاقِي صَوْبَهُ انطَلَقَا
............
فَمَا ذَكَرْتُ اسْمَهُ وَالنَّفْسُ مظلمةّ
إلا وَأَزْهرَ قَلْبِي وَالسنا بَسَقَا
وَمَا تعثر حرف ظامئ بفمي
إلًَا ومَدَّ يدًا لِي كأسُه وسَقَى
يَمَّمْتُ فِي حُبِّهِ رَوْضًا فَظَلَّلَنِي
كَغَيْمَةٍ وَكَسَانِي عِشْقُهُ وَرَقَا
............
اللهُ عَطَّرَ بالأخْلاقِ باطنَهُ
وَزَانَ ظاهِرُهُ بالحُسْنِ إذْ خَلَقَا
فَإِنْ سَمَا وَاقِفًا لا طَوْدَ يشْبهُهُ
وَإِنْ تَدَفّقَ مَشْيًا عَطَّرَ الطُّرُقَا
مِنْ كُحْلِ عَيْنَيْهِ يَشْدُو الحِبْرُ قافِيَةً
وَمِنْ مُحَيَّاهُ عَبَّ الشعرُ فَائْتَلَقا
مِنْ ضوئهِ الضوء لَمْ يَنْهَلْ سِوَى قَبَسٍ
من حبه كل حبٍ في الدنا انفلقا
..............
فَيْضٌ مِن الطِّيْبِ.. تَرْوِيْهِ الزُّهُورُ نَدَىً
وَالغَيْمُ يَحْكِيْهِ أمْطَارًا إذَا نَطَقَا
بصدق دعوته كم أعشبت مهجٌ
بعطفه كم فؤاد في الورى رَتقا
مِنْ السَّمَاءِ اسْتَقَى أنْوَارَ حِكْمتِهِ
وَعَبَّ مِنْ رَحْمَةِ الرَّحمنِ فَانْبَثَقَا
................
طه النبيُّ الذي مِنْ غارِهِ انْبلجَتْ
شَمسُ الحقيقةِ وامتد الهُدَى أفُقَا
سَرَى إلى اللهِ قنديلًا بداجيةٍ
وعادَ يحملُ من روضِ السّما عَذَقا
والآن ها هو منساب على ورقي
معنى جميلا سما شعري به ورقى
سِرْبًا تَطِيرُ مَجَازاتي لروضتِهِ
تَشْدُو.. وَمِجْدَافُ وَجْدِي بحره اعتنقا
لِدِفْءِ بُرْدَتِهِ يَهفُو دَمِي خَجِلًا
وَلَسْتُ كَعْبًا وَلَكِنِّي فَمٌ خَفَقَا
أهفُو إليه وأدري أنَّهُ بِدَمِي
يجري.. ولولاهُ جَفَّ الشِّعْرُ واخْتَنَقا
.....
صَلَّى عليهِ إلهُ الكونُ ما هزجت
حمائم الشوق، والحرف الحزينُ زَقا
٢٧ فبراير ٢٠٢٦م

42