الأيام دول
و تلك الأيام نداولها بين الناس، هكذا جرت سنة الله في الكون، فلا حزن يدوم ولا فرح يستمر، بل هي دُولٌ تتقلب بين العباد لحكمة بالغة يعلمها الخالق سبحانه. إن الحياة مدرسة كبرى تتعاقب فيها الفصول؛ فمنذ أن أهبط الإنسان إلى هذه الأرض، وهو يتقلب بين عسر يختبر صبره ويصقل معدنه، ويسر يختبر شكره ومدى تواضعه. وحين يقف الإنسان متأملاً في صفحات التاريخ وحوادثه، يرى بوضوح كيف تتبدل الأحوال وتتغير المواقع، لتصبح أيام العزة والرخاء محطة شكر، وأيام الشدة والضيق مدرسة عزم وإنابة. وفي هذا التقلب المستمر تظهر معادن الرجال وتنجلي السرائر، فالعاقل من اتعظ بماضيه واستعد لحاضره، ولم يغتر بسطوة النعم حين تقبل، ولم يهن أمام قسوة المحن حين تدبر. إن إدراك هذه الحقيقة يمنح النفس طمأنينة ويقيناً بأن العقبى دائماً لمن صبر واتقى، وأن دوام الحال من المحال، فاستثمار اللحظات في طاعة الله وفعل الخير هو الزاد الحقيقي الذي يثبت به المرء عند صروف الدهر وتقلباته...
7