النقد السلبي و الايجابي
كل الناس قادر على إبداء النقد، لكن القليل هم من يستطيع التغيير وإصلاح ما ينتقده. إن تتبع العثرات وإطلاق الأحكام العابرة هو الميدان الأرحب للأشخاص السلبيين؛ أولئك الذين اتخذوا من الوقوف على الهامش مأوى، واكتفوا بالشكوى المستمرة وتضخيم الأخطاء دون تقديم حلٍّ أو بديل، كمن يراقب السفينة وهي تترنح في العباب فيكتفي بتأنيب الملاح دون أن يمدّ يد العون لإصلاح الدفة.
وفي المقابل، يقف الأشخاص الإيجابيون كمنارات تستضيء بها العقول؛ فهم لا يتوقفون عند محطة النقد العقيم، بل يتخذون منه نقطة انطلاق نحو الفعل والبناء. إنهم يرون في الخلل فرصة للإصلاح، وفي النقص دعوة للتمام، فيسخرون طاقاتهم وسواعدهم لرتق الفتق وبلسمة الجراح بصمت وإخلاص.
شتان بين من يتخذ من النقد أداة للهدم والتثبيط، ومن يجعله سلّماً للارتقاء وصلاح الحال؛ فالأول يترك خلفه رماداً وضجيجاً، بينما يخلد الثاني أثراً طيباً ونوراً يضيء دروب المستقبل...
15