
مقال دقيقتان للقراءة
حفلات التخرج ومظاهر الترف الصاخبة..!!
✍️أحمد النظامي
طرأت في السنوات الأخيرة حالة من التنافس المحموم على إقامة حفلات التخرج الجامعية لخريجي الجامعات الحكومية والخاصة ،والأخيرة لها نصيب الأسد من الاحتفالات خارج أسوارها طبعاً وفي أفخم القاعات ونعني هنا الحفلات التي يقيمها الخريجون أنفسهم كتعبير عن الفرح.. لكن الملاحظ خروج هكذا احتفالات عن سياقها وعن مضمونها بطريقة صاخبة ومبالغ فيها من حيث البهرجة الشكلية والتمظهر بما لا يمت للفرح وللتعليم بأي صلة؛ بقدر ما تعكس مظاهر البذخ والتبذير ،والاختلاط ،تتلخص في صورة ماديةٍ بحتة. المتعارف عليه أن احتفالات التخرج نوع من التعبير الفرائحي بالنجاح وحصاد مجهود سنوات الدراسة ،لكن في إطار المعقول والرسمنة ،وبما لا يتنافى وقيمنا الرفيعة ..بيد أن بعض حفلات التخرج بدأت تميل إلى العشوائية والتسطح ،وهي حالة ليست في بلد معين بل تكاد تشمل معظم البلدان العربية . سنشير إلى جملة من التجاوزات التي يتوجب معالجتها ووضع الضوابط الوزارية للحد منها ؛حتى لا تصبح من المألوف والمُسَلِّم به، وتدخل ضمن الضروريات منها: •إقامة معظم الحفلات خارج أسوار الجامعات والكليات بطريقة تجارية سواء بتمويل الخريجين أو برعاية ماركات وعلامات خاصة تهدف إلى الحصول على مساحة إعلانية للترويج .
•التزاحم على حجز القاعات مما سبب ارتفاع إيجار القاعات والصوتيات، إضافة للتباهي بأضخم أنواع الملابس والأزياء ،لينتقل الحفل من أجواء التعليم إلى أجواء استعراضية للأزياء ووصلات الموسيقى ،ورائحة الفل ، وكل هذا ينهك ميزانية الأسرة التي بالكاد تحقق حلمها بتخرج أحد أبنائها ،في وقت تمر فيه معظم البلدان بظروف صعبة.
•هشاشة مضمون ومحتوى فقرات هذه الحفلات والتي يطغى عليها الاختلاط والتهاني ولحظات عناق الأقارب لطلابهم ،وقد قام ذات مرة معظم المصابين بهوس الترندات باستغلال مهشد واحدة الخريجات حيث قامت بعناق والدها على المنصة وأمام الكاميرا والضيوف وهي في كامل زينتها تلبس الكعب العالي وترتدي ملابس لا تعكس قداسة التعليم ،الصورة أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وقوبلت بانتقاد لاذاع من الجماهير ؛باعتبارها إساءة للضوابط المجتمعية والقيم الأخلاقية،وتسيء لقداسة الحرم الجامعي.
وعليه ينبغي على طلابنا الخريجين وهم يمثلون الشريحة المثقفة الواعية عكس صورة مشرقة للسلوكيات الطيبة ،وعدم الانجرار خلف المظاهر السطحية والشكليات والعشوائية والتسطح ؛ إذ ليست الحفلات المبالغ فيها مقياس للرقي والتقدم العلمي ،بقدر ما هي انحدار وشيطنة تدخل الإنسان في قائمة الشياطين والله سبحانه وتعالى يقول :﴿ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا﴾.
هذا لا يعني _بإي حال من الأحوال_ تضييق الخناق على احتفالات التخرج ,بل نشجع ونبارك لكل المخرجات التعليمية بمختلف التخصصات كونهم يمثلون رصيداً ضخماً الوطن وللأمة ، وما نقصده هو تقنين وتنظيم مثل هكذا حفلات ومناشط، بما لا يتعارض مع قيم وأخلاق ديننا الحنيف ،وجوهر التعليم، وقداسة جامعاتنا ومؤسساتنا التعلميةالشامخة .
