رسالة وطن
رِسَالَةُ وَطَنٍ
بقلم د. حسين موسى
مَنْ قَالَ إِنَّنَا سِلْعَةٌ تُبَاعُ وَتُشْتَرَى؟
إِنَّنَا مِنْ أُمَّةِ الأَمْجَادِ أَوْلَادُ الشِّهَامْ
مَا عَابَ تَارِيخَنَا إِلَّا مَنْ ارْتَضَى
العَيْبَ، وَرُدَّتْ إِلَيْهِ عَيْبُهُ فِيهِ تَنَامْ
قَالَتْ غَزَّةُ لِكُلِّ العَارِبِينَ: لَا مِسَاسَ
كَالسَّامِرِيِّ؛ عِجْلُ شِرْكِهِ بِخُوَارٍ يُقَامْ
فَلَمْ تَشْفَعْ لَهُ قَبْضَةٌ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
فَالرُّسُلُ تَبْنِي المَجْدَ، لَا يَضِيرُهُمْ نِيَامْ
فَالْأَصْلُ فِي الِانْتِمَاءِ وَلَيْسَ تَوَارُثُ
الدِّمَاءِ، فَكَمْ خَانَ مِنَ الإِخْوَةِ الأَرْحَامْ!
وَجُذُورُ الِانْتِمَاءِ فِي غَزَّةَ ضَارِبَةٌ
بِعُمْقِ الأَرْضِ، بِيَدِهَا سَيْفُ اللَّهِ زِمَامْ
فَلَا تَغْتَرَنَّ بِمَالٍ أَنْتَ مَلَكْتَهُ؛ فَذَاكَ
لُعَاعُ دُنْيَا يَتَوَارَى كَمَا هِيَ الأَحْلَامْ
فَقِسْ فِعْلَكَ فِيمَا كُلِّفْتَ بِهِ شَرْعاً
وَلَا تَبْخَسْ بِمَا عِنْدَكَ إِنْ أَزَفَ الزِّحَامْ
فَحَسْبِي شَرَفاً أَنْ أَمُوتَ بِأَرْضِهَا
فَهِيَ القَدَاسَةُ وَقَدْ بَارَكَهَا رَبُّ الأَنَامْ
سَتَكُونُ رُمْحَ عِزَّتِكُمْ فِيمَا افْتَدَتْ
بِهِ، فَالْحَرْبُ عِنْدَهَا حُسِمَتْ وَالسَّلَامْ
فَلَا تَقْلَقَنَّ عَلَى مَنْ بِعَيْنِ اللَّهِ سَاكِنٌ
وَابْحَثْ لِنَفْسِكَ حِينَهَا عَنْ حُسْنِ مَقَامْ
وَمَنْ لَمْ تُنْجِهِ مِنَ الطُّوفَانِ مَرَاكِبٌ
فَسَفِينَةُ غَزَّةَ قَدْ غَدَتْ تَصْنَعُ السَّلَامْ
د. حسين موسى
كاتب وشاعر وصحفي فلسطيني

12